بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٢

اذا كان بصفاة أو صاروج لا ينشف وأما إذا كان يخرج منه ولا يدخله فحكمه حكم الجاري ولا اعلم في ذلك اختلافا.

ومن جامع أبي محمد: وإذا وقعت نجاسة في ماء وظهر فيه طعمها، أو ريحها، أو لونها، نجس ما وصلت اليه قليلا كان الماء أو كثيراً؛ إلا أن يعلم أن ما وقع منها في طائفة لم يصل الى بقيته فتكون هذه البقية مما يجوز التطهر بها لزوال النجاسة عنها؛ ألا ترى انه ناحية منه تكون متغيرة والأخرى غير متغيرة، فلذلك قلنا أن الناحية التي فيها النجاسة لا يجوز التطهر منها والأخرى طاهرة يجوز التطهر منها لأن الله حرم النجاسة فلما علم كونها فيه فشربه واستعماله حرام، ولا يشبه الماء الراكد الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة، لأن الماء الراكد لا يدفع النجاسة من حيث حلت، والجاري فما دونه يدفع النجاسة عن موضعها حتى لا يعلم مكانها، فما لم ير لها أثر ولم يعلم موضعها يغلب ذلك بالماء الجاري حتى يرى أثر النجاسة فيه أو يغلب ذلك في الرأي فتقوى صحته في النفس والله اعلم. والماء الجاري على ضربين؛ فضرب فيه نجاسة مستجسدة لا ينجس بها منه إلا ما طابقها ولقيها من اجزائه بأحدها دون سائره ثم صح إذا تتقلت دفعت مادة الماء مكانه فطهرته، والضرب الثاني من الماء الجاري ان يكون النجاسة فيه مما حلته تفرقت أجزاؤها وصار على سبيل المجاورة فحكمه التنجيس إلا أن يكون عليها الماء فيصير منه كالشيء المستهلك. فحكم ذلك الطهارة لئلا (1) تبين النجاسة فيه

والله أعلم.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه، قال أصحاب الظاهر ولغير البائل الممنوع أن يتوضأ منه يوجب عندي أن النهي عن التوضؤ منه لقلته، لأن الراكد من الماء قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً،

ويدل على ما قلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: حكمي على الواحد منكم حكمي على الجميع»

6

لقول الله عز وجل: (وما أرسلناك إلا كافة للناس)، وليس إذا كثر ذكر واحد

بمنع أو إباحة لم يذكر معه غيره في باب العبادة والحال بينهما واحد والله أعلم

والماء الراكد على ضربين فراكد قليل، أو راكد كثير. وقد روي من طريق آخر أنه قال عليه السلام: الماء الدائم، فالخبر إذا سلم طريقة وصح نقله، فالنهي

(1) كذا في الأصل.