بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٣

عن القليل الذي لا يحمل النجاسة لقلته، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: الماء

لا ينجسه شيء لكثرته وغلبته للنجاسة

هذا

ومن

الكتاب: وقد روي عن النبي أنه قال: «لا يبولن احدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه. فال داود ولغيره أن يتوضأ منه، يقال له ان الراكد قد يكون قليلا وقد يكون كثيراً، فما ينكر أن يكون أراد عليه السلام الماء القليل، فإن قال عموم وكل ما وقع عليه اسم راكد، فالبائل فيه ممنوع من التطهر منه بظاهر الخبر. قيل له ما تنكر ايضا أن يكون غيره ممنوعاً منه وإن خص البائل فيه بالذكر دون غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: حكمي على الواحد منكم حكمي على الجميع»، فإن قال ان البائل قد خص بهذا الحكم قيل له: عليك إقامة الدليل والظاهر معنا والعموم ايضا. ويقال له ما ننكر أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك، ان التعلق بهذا العموم واجب، فيكون هذا خطابا لكل محدث من جنابة قد كان تيمم ثم وجده إلا من منع منه بنجاسة، فإن احتج بخبر ذؤيب الخزاعي قيل له ان الاجماع منعنا من مشاركة غيره معه، وإذا ورد التوفيق لم يكن للنظر حظ

معه وبالله التوفيق

6

وقد روي من طريق عائشة عن النبي أنه نهى عن إلقاء النجاسات في الماء، ولم يذكر راكدا ولا غيره. ففي هذا الخبر دليل أن حكم البول في الماء والتغوط سواء، وقد فرق داود بينهما في الحكم والله الموفق للصواب.

ومن الكتاب: احتج بعض المتأخرين لأبي عبيدة في طهارة الماء لغلبته على النجاسة الواقعة فيه بأن قال وجدت الله تعالى تعبد بعبادات عرف المتعبدين بعضها توقيفا عليها بعينها، ودلهم على بعضها بأسمائها، فنهى عن البول وأمر باجتنابه فكل ما وقع عليه اسم بول فقد دخل في حكم النهي عنه إلا أن تقوم دلالة بتخصيص شيء منه، فينقل حكمه، وكذلك أمر بالتطهر بالماء وجعله طهارة للمتعبدين

فكل ما استحق اسم ماء فجائز التطهر به إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فإذا اجتمع ما أمرنا باجتنابه من البول وأبحنا منه لطهارته، وهو الماء، اعتبرنا حكمه بالأسماء والعلاقات الدالة عليه، فما استحق من اسم كان فحكمه ما دخل تحت اسمه، والله تعالى ان يجعل البول ماءً ويجعل الماء بولاً ألا ترى الى ما اجتمع عليه أهل دعوتنا إنما كان في الكرش نجس وهو الفرث وهو مجتمع الطعام الطاهر والماء والعلف، فاذا اجتمع هذان الطاهران في قرار واحد وتجاورا، نقل الله

-

23 -