الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الضياء: وقيل إن أبا عبيدة الكبير مضى
يريد المسجد وقد أصاب غيث استنقع منه في الطريق ماء وقد بالت فيه الدواب وقد ذهب بصره يومئذ فاعلمه أن في الطريق ماء وفيه بول قامض، فمضيا وخاض به ذلك الماء، فلما صعد باب المسجد طلب ماء فغسل رجله من الطين وصلى ولم يتوضأ، قيل لأبي عبدالله أفتأخذ بذلك؟ قال نعم
وقال أبو عبد الله: لا يجوز الوضوء من مثل هذا الماء الذي خاضه ابو عبيدة ومن مس منه أو أصاب انساناً في ثوبه أو بدنه فما أبلغ به الى فساد. وأحسب انه قال لو توضأ منه وصلى لم أبلغ به الى فساد صلاته، قال ابو عبدالله فلو أخذ آخذ بذلك لم لا عليه بأس
مسألة: وسألته عن شبكة في الوادي فيها ماء ويطمئن القلب أن ماءها يجري
من تحت الحصى، هل يجوز أن يغسل فيه نجاسة؟
قال: نعم في حكم الاطمنانة وأما في الحكم فلا تجوز.
وقال أبو سعيد: الحكم حكمان: حكم اطمنانة وحكم الظاهر.
مسألة: ومن كتاب الأشراف: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت النجاسة الماء طعماً، أو لوناً، أو ريحاً، أنه نجس ما دام كذلك ولا يجزي الوضوء ولا الاغتسال به، وأجمعوا على أن الماء الكثير مثل الدجل من البحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه النجاسة فلم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، أنه بحالة يتطهر منه، واختلفوا في الماء القليل تحل فيه النجاسة ولم تغير للماء طعما ولا ريحا ولا لوناً، فقالت طائفة اذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا. وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن حبير ومجاهد، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور، وفيه قول ثان وهو أن الماء إذا بلغ أربعين فلا ينجسه شيء، وروى هذا القول عن عبد الله بن عمر وبه قال أحمد بن المنكدر. وفيه قول ثالث أن الماء إذا كان كثيرا لم ينجسه شيء. روي ذلك عن مسروق. وقال محمد بن سيرين كذا لم يحمل الخبث. وفيه قول رابع وهو أن الماء إذا كان ذنوبين لم يحمل الخبث. وروي هذا القول عن ابن عباس، وقال عكرمة ذنوباً أو ذنوبين، قال من نظر فيه الذنوب في لغة العرب الدلو وفيه قال الشاعر:
1901