بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٤

يسمى المطيع مطيعاً ان يرقب أمر المطاع فيأتيه امتثالاً لأمره فحينئذ يستحق اسم

مطيع

وقد اجاز أبو حنيفة الطهارة بغير نية مع اجازته للقياس والقول به، والأولى لمن قال بالقياس ألا يجيز الطهارة إلا بالنية، لأن التيمم عنده بدل من الطهارة وقد قامت الدلالة عنده أن هذا البدل لا يجوز إلا بقصد ونية، فالذي أبدل منه أولا لا يجوز إلا بنية وإذا كان هكذا وجب إحضار النية للطهارة وسائر العبادات بظواهر

الأدلة التي ذكرناها وبالله التوفيق

•

فان احتج محتج لأبي حنيفة فقال إن التيمم قد نزل النص فيه بالنية والطهارة بالماء معراة من هذا التقيد ألا ترى الى قول الله عز وجل: (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً) والتيمم هو القصد في اللغة

•

قيل له فيما اوردت دلالة صحة على مقالتك وذلك ان الله تعالى أوجب عليه قصد التراب، وليس في امره لقصد التراب دلالة ان التيمم، يفتقر الى النية، لان الإنسان قد يقصد التراب، فإذا وجده وصار اليه يأتي بالتيمم بغير نية، ولو كان أمره جل وتعالى بقصد التراب لوجوب النية في التيمم أمره بطلب الماء يوجب النية للطهارة، فإن قال ان الأمر بطلب الماء لا يوجب النية، قيل له وكذلك أيضاً أمره بقصد التراب لا يوجب النية وبالله التوفيق ومن الكتاب: والواجب على الانسان استصحاب النية للعبادات إذا اراد فعلها، واستصحابه لها هو الا ينقلها عمن عمل هو فيه الى غيره

•

•

وأما عروب النية من غير ان يكون هو الناقل لها ولا يقدح في الاستصحاب فلا اعلم لذلك خلافا والله اعلم وبه التوفيق

ومن الكتاب: وإذا نوى فتوضأ ثم عزبت نيته أجزته نية واحدة مالم ينقلها فيحدث مع الفعل انه يتبرد بالماء أو يتنظف به، فإن قال قائل إذا كان الوضوء عندكم لا يجزى إلا بنية فلم لا يحتاج الإنسان الى دوام النية الى ان يفرغ من الفعل الذي له ينوي، وما الفرق الذي بين أوله وآخره؟، فقيل إذا نوى الطهارة في حال مباشرة الفعل لها فليس عليه ذكر ذلك الى أن يفرغ منها لأن يتوقى النسيان الى أن يفرغ منها من الفرض، لا يمكن ويلحق فيه مشقة، ألا ترى أن الصوم لا يجزى إلا بنية ثم ينسى صاحبه وينام، ويأكل ناسياً ولا يضره ذلك

•

64