الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٧وكان من استعجل لا تجزئه الواحدة وان زاد على الثنتين فهو مخالف وأما قوله ثلاث عليهن الوضوء لا ادري ما اراد به انه واجب عليه او غير واجب. وفي حال الاستعجال وغير الاستعجال وعند الأمن والخوف وكثرة الماء وقلته او غير ذلك
والله أعلم بوجه مراده وأما قوله من توضأ واحدة فأحكم بها الوضوء وصلى فصلاته تامة ولو لم يكن ماؤه قليلا أن يؤمر بذلك ولا يجب عليه إلا من عذر يدل على ما قلناه، فلا أعرف وجه هذا الكلام لأنه قال لان الفعل به جائز والصلاة به تامة وانه لا يؤمر به مع جوازه وتمام الصلاة به الا ان يكون من عذر، فالعذر انما يجب لمن يكن له الفعل المأمور به مع جوازه، فإذا وجد العذر ان يقع ما يوجب بوجوب الفعل والله اعلم. ومن الكتاب ومن جامع ابن جعفر: كثرة الوضوء من الشيطان، فإن أراد بقوله كثرته من الشيطان انه يحدث لكل صلاة تطهراً ويحتاط عند كل شيء تطهرا مبتدأ أو يفعل ذلك قربة إلى الله، فليس هذا من عمل الشيطان، بل يجب ان يكون لطيفة وقعت له من الرحمن، وإن اراد كثرة الوضوء انه يقيم في الماء ويردد على العضو الواحد الماء الكثير ليعلم أنه قد أجرى عليه مرة واحدة، فهذا يجوز أن يكون بأمر الشيطان ليؤذيه بذلك ويقطعه عن طاعات أخبر بفعلها لو خالفه وربما ادى ذلك الى تضييع الصلاة أو فرائض غيرها والله أعلم.
•
مسألة: ومن جامع ابي محمد: اختلف الناس في غسل الأعضاء فقال بعضهم يجوز تقديم ما تأخر ذكره في تلاوة الآية، وقال بعضهم لا يجوز إلا على الترتيب الذي ذكره في التلاوة، وذهب أصحابنا الى جواز التقديم والتأخير مالم يقصد المتطهر بذلك الفعل مخالفة السنة
•
والنظر عندي يوجب أن يكون على الترتيب الذي ذكر في الآية لأن قول الله عز وجل: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم)، قالوا هاهنا واو النسق، وقال: علي الصفا ابدأوا بما بدأ الله به فدلنا بسنته عليه السلام على ان فعل ذلك يكون متوالياً فإن عارض معارض بقول الله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق)، فقال أرأيت لو قدم الطواف أو أتى الأول من المذكور في الآية أليس كان جائزاً فما أنكرتم ان يكون هذا مثله؟ يقال له ان الذي عرفت به وذلك ان المذكور هاهنا فرض فلا بأس بتقديم بعضه على بعض لأن
لا يلزم
6
- YY -