الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٨الطواف بالبيت فرض، فالواجب تعجيله، فإن أخر ما ليس بفرض مما ليس له وقت معلوم، فلا بأس بذلك، فإن احتج محتج بقول الله: يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، فقال أليس هي مأمورة بالسجود قبل الركوع، وعليها الركوع قبل السجود، وإن كان ذكر السجود هو المتقدم؟ قيل له الانفصال من ذلك قريباً إن شاء الله، وذلك ان التعبد كان لمريم عليها السلام خاصة في خاصة نفسها، فكان ذلك التعبد لأهل ذلك العصر، والتعبد علينا خلافه لأن الله جل ذكره قال: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا)
•
ووجه آخر: من الدليل ان العرب تسمي الركوع سجوداً والسجود ركوعاً وهو ما قال الله تعالى: وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) فالركوع هاهنا السجود اي خر ساجداً وكذلك قوله يا مريم افنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) أي اسجدي مع الساجدين والله أعلم
والعرب تقول للشيخ إذا انحنى من الكبر سجد. وتقول للنخل إذا مالت نخل سواجد، وسجد الجمل إذا خفض رأسه وهو معروف في اللغة، ويدل على ذلك؛ قول لبيد:
أليس وراثي ان تراخت منيتي لزوم العصا تحني عليها الأصابع أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كلما قمت راكع
والعرب تسمي السجود ركوعاً والركوع سجوداً.
ومن الكتاب: والمستحب للمتوضئ للصلاة أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا لكل عضو مأمور به، فإن توضأ واحدة فهو الغرض إذا عم الجارحة بها، لما روي عن النبي انه توضأ واحدة ثم قال: (هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به، ثم ثنى فقال: «من ضاعف ضاعف الله له ثم أعاد الثالثة ثم قال «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي. ومن الكتاب: وأكره أن يكون الوضوء متفرقاً لأن من نقل عنه كيفية الوضوء عن النبيصلى الله عليه وسلم يذكر أن النبي الله فرق وضوءه، ولا اعلم أحداً منهم فرق الوضوء إلا في موضع واحد وقوله عليه السلام هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به» مع فعله في موضع واحد، يدل على ذلك لأن النبي مقتدى به في فعله؛ وقوله. ومن زعم ان تفرقة الوضوء جائزة صعب عليه إقامة الدليل. وأوجب الله تعالى الطهارة على
- VA -