بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٩

الذين

المحدثين. فإذا أراد الإنسان القيام الى الصلاة وهو محدث أتى بالطهارة التي خاطب الله بها المحدثين بقوله يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة)، معناه والله اعلم إذا أردتم القيام الى الصلاة وانتم محدثون وقيل ايضاً إن معنى قوله جل ذكره اذا قمتم الى الصلاة يريد من مضاجعكم من النوم، والذين خوطبوا بالتيمم هم خوطبوا بالماء عند وجدانهم له، فالمتطهر لم يدخل في هذا الخطاب، فإن قال قائل ما تنكر ان يكون كل قائم الى الصلاة واجبا عليه التطهر سواء كان محدثاً أو متطهراً؟ قيل له هذا سؤال لا يصح لأحد لأن هذه الآية لو حملت على ظاهرها لاشتغل الانسان بالطهارة دهره عن الصلاة لأنه إذا تطهر ثم أراد القيام الى الصلاة لزمه التطهر، وإن كان متطهرا فلا يتوصل الى الصلاة واشتغل، فإذا بطل هذا الوجه صح أن الخطاب للمحدثين ولو كان هذا الخطاب لكل قائم الى الصلاة لم يكن في قوله فائدة: أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فدل ما عقب به من الكلام ان الله جل وعلا لم يرد كل قائم الى الصلاة وإنما أراد المحدثين دون المتطهرين، فإذا ثبت

للإنسان طهارة جاز له ان يصلي بها ما شاء من الصلوات الى أن تزول طهارته

ودليل آخر أن الانسان له حالان، حال خوطب فيها بالطهارة، وحال خوطب فيها بالصلاة، فلا يخاطب بالصلاة إلا من سقط عنه فرض الطهارة،

والله أعلم.

ومن الكتاب: وقد كان رسول الله يتوضأ بمد من ماء والمد قيل انه رطل

وثلث برطل زماننا هذا

ومن الكتاب: والواجب على المتطهر للصلاة أن يأتي بها على ترتيب القراءة وعلى ما عليه عمل الناس وليس بمفروض عليه ذلك في الكتاب ولا في السنة

والله أعلم. وكان الشافعي لا يجيز طهور الأعضاء للصلاة إلا على ترتيب قراءة آية الطهارة، وأنكر على من خالفه في ذلك، وأجاز هو غسل اليسرى قبل اليمنى وان يبتدي المتوضيء من المرفقين الى الكعبين مع قول الله جل ذكره الى المرافق

وبالله التوفيق

ومن غيره:

مسألة: ومن كتاب المعتبر: قيل ان جابر بن زيد رحمه الله كان لا يتوضأ

-

-