بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

-

245

نزلت هذه الآية فى الفداء الذى أخذه النبي، صلى الله عليه وسلم، في أسارى بدر فعاتبه الله على ذلك، ثم أباح له الفداء بعد ذلك، لقوله تعالى: (حتَّى إذا أَنْخَنَتُمُوهُمْ فَشَدُوا الوَثَاقَ فَإمَامَنَّا بعد وإما فداءً) (1) فكانت هذه الآية ناسخة للأولى

وأما قوله: يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَاجِيتُمُ الرَّسُولَ فَقَد مُوا بين يدى نجوَاكُمْ صَدَقَةٌ) (2) نسختها (أ أشفقتُم أَن تُقَدِّمُوا بين يدى نجواكم صدقات فإذ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فأقيموا الصَّلاة وآتُوا الزَّكَاةَ) (3).

وأما قوله: (ويسألونك ماذا يُنفِقُونَ قُبل العفو) (4) فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان بحض المسلمين على فعل الصدقة فسألوه عن ذلك فأنزل الله جل ذكره: (وَيَسألونك ماذا ينفقون قبل العفو) (4) وهو ما فضل من القوت. فإن كان من أصحاب الذهب و الفضة أمسك لقوته وعياله، وتصدق بالباقى. وإن كان ممن يعمل بيده مسلك قوت يومه، وأنفق الباقى، نسختها قوله: (قبل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ((5) ثم نسخها قوله تبارك وتعالى: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ الفقراء والمساكين والعاملين عليها. الآية) فى سورة براءة (6).

(1) من الآية الرابعة من سورة محمد. وفى الأصل) فإذا) بدل (حتى إذا) تحريف.

(2) من الآية 12 من سورة المجادلة.

(3) من الآية 13 من سورة المجادلة

(4) من الآية 219 من سورة البقرة. (5) من الآية 215 من سورة البقرة. (6) الآية 60.