بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٠

مسألة: ومن كتاب الشرح: وغسل اليدين إلى المرفقين كما قال الله عز وجل: (وأيديكم إلى المرافق)، والمرفقان داخلان في الغسل بالاجماع. والدليل أنهما حد جنس المذكور.

ومن الكتاب: أما قوله ويخلل لحيته ويخلل أصابع يديه ورجليه عند الوضوء هذا يستحب كما قال. وأما قوله وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أشربوا أعينكم الماء عسى ألا ترى ناراً حامية وخللوا أصابعكم قبل ان تخللها النار»، فالخبر إذا صح فهو على الندب لأن الاجماع من الأمة يوجب إجازة مسح من لم يشربهما ولم يخلل الأصابع، ولولا الاجماع لكان هذا الخبر يوجب فرض العمل بذلك عند من يثبت الخبر بذلك والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: الحجة في غسل المرفقين مع اليدين قول الله عز وجل: (وأيديكم إلى المرافق، فان قال قائل لم أوجبتم غسل المرفقين وهما حدان والحد لا يدخل في حد المذكور؟ قيل له لما خاطبنا الله تعالى بغسل اليدين إلى المرفقين وهما حدان اعتبرنا ذلك فرأينا الحد يدل على معنيين، أحدهما أن يكون داخلا في حكم المذكور وهو غسل اليدين والآخر داخل فيه. ورأينا المحدودات على ضربين فحد من جنس المحدود وحده داخل فيه، فأما المحدود الذي يدخل في جنسه فهو كما قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) أي مع أموالكم وكذلك قوله عز وجل: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال: من أنصاري إلى الله) أي مع الله. وأما المحدود إلى غير جنسه فحده لا يدخل فيه، فهو كما قال الله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل فذلك حد انتهاء. وكذلك قوله جل ثناؤه: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً) أي ركبانا فلما كان المرفقان حدين من جنس ما أحد إليه وجب أن يدخلا معه في الغسل، وأيضا فإن غسل المرفقين مع اليدين واجب بإجماع، وهو أقوى حجة عند النظر وبالله التوفيق.

الأمة

ومن الكتاب: وتخليل الأصابع في المسح غير واجب بإجماع، وإن كان اتصال الماء إلى مواضع التخليل واجباً، وفي هذا دليل على ما أصابه الماء من مواضع الوضوء والتطهر من الجنابة إذا لم يمر الانسان يده عليه مع الماء أن يجزيه إذا جرت اليد على الأكثر منه في قوله من رأى امرار اليد مع الماء واجبا في الطهارة.

مسألة: ومن الكتاب: وإذا قطعت يد المتعبد من المرفق وجب عليه أن

-