بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٠

عليه الإعادة للصلاة. ولعله قد يشبه لا إعادة عليه وفي تركهما على النسيان معاني الاختلاف، ولعل أكثر القول أن لا إعادة عليه في الصلاة ناسيا.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف الناس في حكم الأذنين، قال قوم هما من الرأس، وقال بعضهم هما من الوجه، وقال آخرون ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه. فمن ذهب إلى أنهما من الوجه غسلهما مع الوجه. ومن ذهب إلى أن ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه مسح ظاهرهما مع الرأس وغسل باطنهما مع الوجه

والنظر يوجب عندي أن مسحهما غير واجب ولست أنكر أن يكونا من الرأس وإنما تنازع أهل العلم أنهما من الرأس والمأمور بمسحه أم لا والوجه أيضا من الرأس ألا ترى أن الرجل المطاع إذا أمر أن يؤتى برأس انسان أنه يوجب على المأمور أن يأتي بالرأس المركب على العنق والوجه معه، وإن خص باسم منفرد به، ويدل على أن الأذنين ليستا من الرأس المأمور بمسحه، وأن الناس يتنازعون في مسح الرأس فمنهم من أوجب مسح جميعه، ومنهم من أوجب الثلث، ومنهم من أوجب الربع، ومنهم من أوجب القليل منه ما لم ينقص عن مقدار ثلاث شعرات. فقال الموجب للكل لو مسح بأجمع رأسه وترك أذنيه أجزاه ذلك. فمن قوله ليستا من الرأس المأمور بمسحه. ومن قال بالثلث أو الربع قال قوم الثلث أو الربع بالأذنين لم يجزه ذلك فدل من قولهما أنهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه. ومن قال يجزيه مسح أقل القليل قال لو مسح أذنيه لم يجزه ذلك. فكان فيما ذكرناه دلالة أنهما ليستا من الرأس المأمور بمسحه، فهذا يدل على أنهما سنة على حيالهما مرغب في إثباتها إلا أن ذلك واجب

ويدل على ما قلناه أيضا أن النبي و أوجب على المحرم يوم النحر أن يقصر من

رأسه أو يحلق وأجمعوا أنه لو كان على أذنيه شعر كثير فأخذ منهما لم يكن محلا بذلك ولو كانتا من الرأس لأجزى ذلك عنه. وأجمعوا أنه لو حلق رأسه كله وترك الشعر الذي على أذنيه يسمى حالقا رأسه كله. ولم يقل أحد فيما علمنا أنه ترك بعض شعر رأسه. وإذا كان هذا هكذا كان القول ما قلنا دون ما ذهب إليه مخالفونا، فإن قال قائل ما ننكر أن يكون باطنهما من الوجه لأنهما مما يواجه به الانسان. فيجب إذا كان الوجه مأخوذا من المواجهة وباطنهما مما يواجه به الانسان فيجب أن يدخل في جملة الوجه؟ قيل له هذا من الاعتلال وذلك أن الوجه ليس مأخوذا من المواجهة وإذا كان

11.