الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩-
249
-
1
بها رغبة بها، ورغبة فى مالها وشبابها. وإن كانت كبيرة السن دميمة أمسكها، فلم يدخل بها وضارها، حتى تفتدى منه بما لها، ثم يخلى سبيلها. فأنزل الله هذه الآية: (لا يحل لكم أن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً ولا تعطلُوهُنَّ لِتَذهَبُوا ببعض ما آتَيْتُمُوهُنَّ) يعنى لا تحبسو من إذا لم يكن لكم إليهن حاجة لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من المهر) إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (وهو الزنا. والله أعلم.).
أنت
وقال قوم هو النشوز. فإذا فعلت ذلك حل له أخذ المهر منها والفداء، فكان الرجل كذلك، حتى نشزت جميلة بنت عبد الله بن أبى من زوجها ثابت بن قيس الأنصارى مرتين. يشكو ثابت بن قيس فيردها أبوها إليه ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبرى. فلما رأت أن أباها لا يمكنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه، وذكرت له أنها كارهة له، فأرسل إلى زوجها، فقال: يا ثابت. ما لك ولأهلك؟ قال والذي بعثك بالحق نبيا، ما على ظهر الأرض أحب إلى منها غيرك، وإنى إليها لمحسن جهدى. فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما الذي تقولين فيما قال ثابت؟ فكرهت أن تكذب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين سألها فقالت: صدق يا رسول الله، ولكني قد تخوفت أن يدخلى النار. تعنى أنها مبغضة له. فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اتر دين ما أخذت منه و يخلى لك سبيلك؟ فقالت: نعم. قال يا ثابت ما تقول؟ ترضى أن ترد عليك ما أخذت منك وتخلى سبيلها؟ قال: نعم يا رسول الله. قد أخذت منى حائطا ترده على، وأخلى سبيلها. فردت عليه وخلى سبيلها، وكان هذا أول خلع في الإسلام ونسخ العضل وأخذ
المال كرها.
وأما قوله عز وجل: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت