الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٩الزوجين أو أمة يطأها سيدها انتقض وضوؤه وإذا نظر الى ذلك متعمدا
•
مسألة: وعمن يفاكه إمرأة أو يحدثها ويستحلي كلامها بلا شهوة ولا فساد، قلت هل عليه في ذلك توبة؟ فعلى ما وصفت فقد يوجد فيما يروى عما نهى عنه النبي أنه نهى أن يحبس الرجل إمرأة لا يملكها فيملأ عينيه منها وإن كان ينظر من فوق ثيابها، ونهى أن يجالسها إلا مضطرا لغير شهوة. قالوا ونهى أن يخلو بها وليس بينهما إمرأة متبعة أو ذي محرم.
قال غيره: أما المصافحة إذا لم تكن لشهوة ولا من أسبابها فقد قيل ان ذلك جائز لأنه يجوز النظر إليه من غير شهوة، أعني الى الكف نفسه
ومن الجواب: وكذلك قولنا ان محادثتها من غير حاجة لا بد أن تكلمه بها وكذلك هو ولو كان من غير شهوة لعل ذلك مما يمرض القلوب لأن الله جل وعز يقول: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن وحديث النساء ومجالستهن من غير معنى مما لا يكاد القلب أن ينجو من فتنته ولو من بعد حين لأنه قد قيل أن القلب يحيا ويموت. وأما نقض الوضوء والتوبة فلا يكون ذلك إلا من مجالسة الحرام وشهوته والله أعلم بصواب هذا وغيره. وقد ذكر لي عن رجل كان من اهل بهلا ممن يذكر بالزهادة في اهل زمانه وعظم فضله وشأنه أنه ألجأه المطر إلى اخداع كن معه باقيات في منزله أحسب والله اعلم فاتت امرأة لتستكن عنده فيهن من المطر، فقال على حسب ما روي لي وهو ينهاها ألا تدخل عنده في حين ذلك الاضطرار ويقول لها أحسبت ابليس أين هو وأين ابليس نحو هذا اللفظ والقول يختلف إلا معنى ما حدثت، فانظر إلى أهل الحذر ما عندهم من حسن النظر، ليس كأهل الغرور من غلبة الحمق والبطر وما توفيقي إلا بالله
مسألة: وعمن نظر إلى إمرأة بشهوة، قلت هل عليه توبة أو نقض وضوئه؟ فنعم إذا نظر إليها بشهوة الحرام. فيعيد وضوءه ويستغفر ربه إذا كان نظر إلى بدنها من تحت الثياب، إذا نظر متعمدا لشهوة أو لغير شهوة نقض وضوءه، ولزمته التوبة إلا أن ينظر إلى كفها أو وجهها متعمدا فلا نقض على وضوئه إن شاء الله، قال نعم
بلا شهوة.
-
-109 -