بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩

الغسل يلزم إلا بجماع، أو جنابة، وذلك قول الله تبارك وتعالى؛ وإن كنتم جنبا فاطهروا، فثبت معنى الجنابة بما لا أعلم فيه اختلافا انه من الماء الدافق، أو من جماع، ولو لم يكن منه ماء دافق. لقول الله تعالى: (أولامستم النساء، فلا أعلم الغسل يلزم إلا بأحد هذين؛ ذكرا أو أنثى، من الرجال والنساء. فأما في الرجال؛ فلا أعلم في ثبوت الغسل عليهم من هذين الوجهين اختلافا. وأما النساء؛ فمعي انه يجري في لزوم الغسل لهن من معاني الجنابة ما يشبه الاختلاف وأرجو أن ذلك يأتي في موضعه إن شاء الله.

مسألة

•

: ومن غير الكتاب؛ وسألته عن رجل تصيبه الجنابة في البرد الشديد ولا يصيب الا فلجا باردا فيشق به عليه الغسل مشقة شديدة، غير انه لا يخاف الموت ذلك، ولكنه يصيبه من الماء ألم شديد، هل له ان يؤخر الغسل الى ان يرتفع النهار وتهون برودة الماء؟

من

قال: معي انه إذا لم يخف ضررا من ذلك، وكان يطيق المشقة التي يتحملها، فلا يبين لي عذر له في ذلك، وان كان لا يقدر المشقة ان يتحملها في الوقت، أو يخاف تولد ضرر، فأرجو ان له ذلك.

مسألة: ومن غسل جارحة من جوارحه مثل رأسه أو غيره، ثم خرج لشيء

عناه، فليس عليه إلا غسل ما بقي من بدنه

مسألة: من كتاب المعتبر؛ وسألته عن رجل اغتسل من جنابة ونسي ان يدخل يديه في أذنيه حتى فرغ من غسله؟ قال: يغسل أذنيه وليس عليه بدل الغسل. قال غيره قال أبو سعيد؛ معي انه يخرج عندي في أكثر ما قيل ان الغسل معناه غير معنى الوضوء، في معنى الترتيب، ولا معنى للتفريق له، وأكثر ما عندي انه قيل: ان الغسل يقع على التفريق على التعمد والنسيان، وانه أي شيء من بدنه ثبت له الغسل من أي موضع منه، ثم ترك الغسل عامدا، أو ناسيا لعذر، ولغير عذر حتى جف غسله، أو لم يخف بعد ذلك، أو قرب نام عن ذلك أو لم ينم، ثم رجع فغسل بقية غسله، ان ذلك يجزيه وإنما عليه غسل ما بقي كان ما غسل من بدنه الأقل أو الأكثر كان قد طهر فرجه، وموضع الأذى من جسده، أو لم يتطهر، ومعي انه يخرج في بعض ما قيل: ألا يقع الغسل بالتطهر، إلا من بعد غسل الأذى من البدن، وانه إذا غسل شيئا من بدنه قبل ان يتطهر، كان عليه اعادة غسله ذلك إذا تطهر. ولعل