بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٦

جوارح الوضوء على معنى ما يصح به الوضوء أنه لا يكون مؤديا للفريضتين جميعا بمعنى واحد ويثبتان له. وكذك لو اتفق عليه أكثر من ذلك من الفرائض أو من السنن للوازم التي تقوم مقام الفرائض كانت كلها داخلة في بعضها بعض وكان بالفعل الواحد والقصد إلى فعل واحد تأدية لتلك الفرائض له ثواب تأدية تلك الفرائض كلها. في الفعل الواحد كما أنه لو عصى الله بمعاصي كثيرة من القول والعمل ثم تاب إلى الله واستغفره في مقام واحد باستغفار واحد ولو كانت معاصيه ألوفا مؤلفة كانت توبته واحدة واستغفار واحد يأتيان على تلك المعاصي كلها إذا اعتقد التوبة من جميع معاصي الله أو مما عصى الله به مع اعتقاد النية ألا يرجع إلى معصية وتجديد ذلك كلما خطر بباله معصية مما مضى

والفرائض داخلة في بعضها بعض إذا دخل حكمها في بعضها بعض ومن أصح ذلك. عندي أحكام الطهارة لأن حكمها متفق في الاسم والمعنى والعجب كيف انساغ مع أهل العقل الاختلاف فيها

ومعي أنه لو غسل من الجنابة وهو يريد بذلك الوضوء لصلاة نافلة أو قاصدا إلى الغسل من الجنابة يريد به الطهارة لنافلة فأتى بالغسل على ما وصفت لك. قام الغسل عندي والوضوء مقام الفرض لأن قصده إلى الغسل من الجنابة ليصلي نافلة قصدا منه إلى الفريضة وليس قصده لصلاة نافلة مع قصده إلى الغسل من الجنابة يستحيل قصده إلى النافلة. ومعي أنه لو قصد إلى غسل الجنابة يعتقد أنه نافلة لكان مستحيلا في بعض ما قيل إلى الفريضة إلى الفريضة وكان يقع موقع الفريضة لأن الفريضة واجبة فيه بنفسها والغسل الواقعة عليها بمثل غسل الفريضة أن لو قصد إليه هو الواجب فيها ولن يستحيل إلى غيره بالنية.

وإذا ثبت معنا هذا وهو معنى ثابت حسن قام الغسل مقام الوضوء الفريضة وكان معتقدا للوضوء في جوارح الوضوء معنا غسل الفريضة وطهارة الفريضة على معنى قول من يقول بذلك

وكذلك لو لم يعلم بجنابة أو علم بها فغسل ثم نسيها فغسل وأجرى الغسل على بدنه غسلا يقوم مقام الفريضة أن لو قصد إلى ذلك كان مؤديا في ذلك للفريضة ومعتقدا له غسل الفريضة ووضوء الفريضة لأنه مستحيل عندي أن يكون غاسلا ويجزيه الغسل إلا بثبوت الفريضة إذا كان الغسل فريضة فبأي وجه من الوجوه وقع

- 56 -

-