الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٧كان مجزيا في معنى قول من أقاويل ثبت معناه فريضة وليس لذلك وقت من الأوقات فيكون حد لا يجزي إلا فيه ويكون أو يعمل له فإنما هو من حين ثبت فيه حكم الجنابة. ثبتت عليه الطهارة فرضا لا يستحيل إلا بالفريضة فبأي وجه صحت طهارة فريضة تقوم مقام الفريضة في معانيها وقد قيل فيمن أصبح صائما يوما من شهر رمضان يعتقد ذلك نافلة وهو عالم بأنه من شهر رمضان فقصد إلى صوم ذلك اليوم
بنية النافلة
فمعي أنه قيل إن نيته مستحيلة عن النافلة إلى الفريضة وهو صائم الفريضة ولا بدل عليه لأنه قد صام ذلك اليوم الذي قد أمر بصومه وقد ثبت صومه على ما أمر به ولن تحول له نيته معارضة
ومعي أنه قيل أن عليه بدل يومه والقول الأول عندي أبين وأثبت لأنه لم يستحل عن حال الصوم في ذلك اليوم ولن يقع صوم الفريضة نافلة أبدا ويكون تحولا لحكم الله لأن الله قد حكم بصوم ذلك اليوم فريضة. فإذا صامه الصائم فقد صام الفريضة التي أوجبها الله وللغسل عندي على حال أثبت حجة من الصوم لأن الصوم قد يستحيل إلى الافطار لمعنى من معاني من مرض أو سفر فيكون مفطرا في شهر رمضان ويستحيل صوم شهر رمضان إلى غيره من الأيام.
وفرض غسل الجنابة والغسل لازم لا يستحيل إلى غيره معناه إلى طهارة فهو جنب حتى يتطهر فإذا تطهر وطهر ثبت له الطهارة التي بها خرج من حد الجنابة لن
يستحيل إلى غير ذلك
وطهارته تلك حكمها لازم في الفريضة واقع معناها يثبت على معنى الفريضة على كل حال من الأحوال ومعي أنه قد ثبت في معاني القول أنه لو قصد إلى الغسل من الجنابة وضوءا للنافلة في جملة نيته لكان يقع الغسل فرضا والوضوء نافلة. لأن الوضوء قد يقع موقع الفريضة وموقع النافلة. وتقع به النيات لأنه لا يقع فريضة إلا للفريضة فإذا قصد به للنافلة وقع نافلة لأن ذلك أكثر أحواله أن يكون نافلة إلا في وقت الفريضة أو يعتقده لفريضة ولو كان في غير وقتها أو يعتقد وضوء الفريضة والغسل لا يقع إذا كان على البدء واجبا لسنة أو فريضة إلا على ما هو عليه لن يستحيل وقد مضى في معنى هذا ما فيه كفاية إذا كان ثابتا صحيحا
ومن الكتاب ومن وقف في غيث للغسل من الجنابة فضربه الغيث حتى تطهر