الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٩يترك شيئا من بدنه ولا من جوارحه لجهل منه بلزوم ذلك أو لتضييع منه للماء دون كمال ذلك أو لشك منه وضيق صدر عن جواز ذلك وكنانته له. فافهم معنى القول أنه يجزي للغسل صاع من ماء
•
وكذلك الوضوء للصلاة مد من ماء وقد مضى معنى ذكر ذلك والاستدلال على
لزومه فيما مضى من ذكر الوضوء وإذا لم يسعه ترك شيء بجهل ولا تجاهل لأنه لا يكون إلا بكماله ولا يتم إلا بتمامه
ومن كتاب الأشراف: واختلفوا في الجنب والمحدث حدثا يوجب الطهارة إن إنغمسا في الماء ينويان الطهارة ولا يمران أيديهما على أبدانهما. فقالت طائفة يجزيه هذا قول الحسن البصري وابراهيم النخعي والشعبي وحماد الكوفي والاوزاعي والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي إذا قام في المطر واغتسل بما أصابه من المطر وتمضمض واستنشق وغسل فرجه يجزيه. وكان مالك يقول: لا يجزيه حتى يمر يده إلى بدنه. وقال عطاء في الجنب يفيض الماء عليه. قال: لا بل يغسل غسلا. قال أبو العالية: يجزي الرجل الغسل من الجنابة أن يغوص غوصة في الماء غير أنه يمر يده على بدنه. قال أبو سعيد: على نحو هذا يخرج عندي قول أصحابنا إلا أن له في قولهم أن نفس مس الماء للبدن الجنب والحائض أو النجاسات من غيرهما فإن ذلك المس له حركة يثبت بها معنى حركة الغسل بمثل ما يجزي في ذلك المعنى من اغتسال الغاسل له أجزا ذلك عندهم. وإن لم يكن له على هذا النحو في الاعتبار لم يكن بد من الغسل لثبوت اسم الغاسل عليه وهذا عندي من أوسط ما يخرج من قولهم وقد يخرج أنه لا يجزيه إلا الغسل لثبوت اسم الغسل فلا يكون الغسل إلا بالعرك باليد وما أشبهها
أنه وقد يخرج عندي يجزي بمماسسة الماء لثبوت الماء مطهرا. لقوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء طهورا) والطهور هو المطهر فاذا ثبت أنه مطهر فالمطهر هو
الغاسل ولو لم يغسل به لأنه مشتق من التطهر فإذا زالت النجاسة بمماسسة المطهر
وثبت معنى سبوغ البشرة وعمومها بالماء فقد ثبت بهذا المعنى الغسل والتطهير
مسألة: ومن جامع أبي محمد والواجب على الجنب أن يتطهر للصلاة قبل
الاغتسال ثم يغتسل لأنه مخاطب عند قيامه للصلاة بالطهارتين جميعا إذا كان جنبا بظاهر الآية والله أعلم.
-99 -