بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٠

وقد قال بعض أصحابنا أن عليه إحدى الطهارتين غسل الأعضاء إذا كان محدثا من غير جنابة وغسل سائر البدن إذا كان جنبا والواجب على المغتسل من الجنابة أن يتبع الماء سائر جسده؛ لما روي عن النبي لهم من طريق أبي هريرة أنه قال: «بلوا الشعر وانقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة يعني بذلك والله أعلم من الحكم لأن هنالك موضعا لها ولا حالة فيه ولا يجزيه الإمرار اليد على سائر بدنه مع إفراغ الماء عليه إلا أن الاغتسال لا يفعل عنه إلا هكذا يقال غسلت ثوبي لا يعقل عنه إلا باليد وغسلت النجاسة وطهرت الثوب والإناء كل ذلك باليد. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: وانقوا البشرة فيه دليل على ما قلناه والله أعلم.

وليس للمقيم ولا للمسافر التطهر بالماء عند الخوف منه لشدة البرد إذا خافا على انفسهما الهلاك منه أو ما يؤدي إليه لما روي عن عمر و بن العاص اجتنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل فخاف من شدة برد الماء فتيمم وصلى فلما قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبره أصحابه عنه بذلك فقال: يا عمرو لم فعلت ذلك» أو قال: من أين علمت ذلك فقال يا رسول الله إني سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا انفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئا.

من

مسألة؛ ومن جامع ابن جعفر ومن غسل من إناء فيبدأ بغسل كفيه ثم ليغسل الأذى ثم ليتوضأ وضوء الصلاة فإذا طهر الأذى فلا بأس أن يمس بدنه ويعركه بيده ويردها إلى ذلك الماء وإن وقع في نهر فبدأ بالغسل قبل الوضوء فلا بأس ولو فعل ذلك إذا غسل من الاناء ثم أبصر فسادا وقد ترك الماء يمر به إذا أمكنه واحب الي لمن يغسل الجنابة أنه يبدأ بعد المضمضة والاستنشاق بغسل شق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم وجهه وعنقه ثم يده اليمنى وما يليها ثم يده اليسرى وما يليها. ثم ظهره وصدره ثم رجليه ويعرك بدنه فإنه قيل تحت كل شعرة جنابة. وإن قدم جارحة قبل جارحة أخرى فلا بأس. قال محمد بن المسبح يغسل كفيه ثم الأذى ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يغسل وجهه ثم ذراعيه ثم يفيض الماء على رأسه ثم على بدنه وغسل المرأة من الجنابة والحيض سواء وقد قيل إن لم تنقض ضفائر شعرها وعركتها لذلك أجزاها ويبلغ الماء أصول الشعر.

قال محمد بن المسبح إلا أن تكون عاقدة ضفيرتها بخيط فلتحله ليصله الماء ومن غيره معي أنه قد يؤمر بنحو هذا.