الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥-
265
إلا الآية والآيتين يتعوذ بهما. كذلك عنه نحو هذا إلا إنهما لا يحملان المصحف. ورخص من رخص لهما فى حمل المصحف ليسره. والحائض والجنب في معانى قول أصحابنا إنهما يشبهان فى هذا المعنى بمعانى المشرك لأنه ثابت عليهما الغسل وقد قال الله تعالى: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) وقال: (وَلا جنباً إلا عابرى سَبِيل حتى تغتسالوا) وقال: (وَإِن كُنتُم جنباً فاطهروا) وكذلك الحائض في قوله حتى يطهران فإذا تطهرتا فهما غير متطهر تين فى معنى ثبوت الطهارة لهما، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا أن المشرك لا يقرب إلى قراءة القرآن. وقد قال من قال منهم فى هذه الآية) لا يتمسه إلا المطهرون) يعنى بذلك الصلاة وهذا معنى مشبه في ظاهر أحكام التعبد و قد قال غير هذا في الآية
واختلفوا في قراءة القرآن فى الحمام. وكان أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وقبيصة بن ذويب يكرهون القول فيه. وكان النخعي يقول لا بأس بالقراءة في الحمام وبه قال مالك
قال، أبو سعيد: معى أنه قد جاءت معنى الكراهية للصلاة في الحمام بمعنى النهى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت معنى ذلك للأصل لا غيره فيشبه ذلك أن يقرأ يكره فيه القراءة للقرآن كما يكره فيه الصلاة لأن القرآن معنى مشتق في السنة لمثل هذا من معانى الصلاة كذلك يخرج عندى معنى الكراهية للقراءة ولو كان طاهراً إذا كان عاريا لا ثوب عليه، إلا لمعنى الضرورة، ويخرج هذا عندى لتعظيم القرآن وهذا عندى إذا كان طاهراً فى الحمام أو عارياً فإذا لم يكن طاهرا فقد مضى القول فيه، وإذا كان عارياً في الحمام كان أشد عندى فى الكراهية من الوجهين جميعاً.
مسألة
و من غير كتاب الأشراف، وعمن يقرأ القرآن بلغات ناس
قد أعجبته قراءتهم ولغاتهم، قلت: هل يصلح له ذلك؟ فعلى ما وصفت