الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٤التراب أشبه بمعاني تراب الغبار فلا معنى يمنع التيمم به لثبوته في جملة التراب ولثبوت التيمم بالتراب، ومعي ان في قول أصحابنا انه إذ لو يعدم الماء فالثلج انه يتيمم به ولعل ذلك اذ هو مشبه عندهم التراب وقد ثبت التراب وقد ثبت انه ليس من التراب بمعاني الاتفاق، وإسمه ليس بتراب وليس من الأرض فلما ثبت مشبها بالتراب ثبت به التيمم في بعض قولهم وبعض لا يرى به التيمم.
ومن (الكتاب): قال حماد بن ابي سليمان: لا بأس أن يتيمم بالرخام. قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد يتيمم به، وقال مالك: يتيمم بالحصى. وقال ابو ثور: لا يتيمم إلا بالتراب، أو رمل، وقال أصحاب الرأي كل شيء تيمم به … من تراب، أوطين، أو حصى، أو نورة، أو زرنيخ وما يكون من الأرض يجزى التيمم بذلك كله. وقال الشافعي: أما البطحاء الرفيعة والغليظة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد. قال ابو بكر: التيمم بالتراب جائز ولا يجوز بغير التراب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: جعل ترابها لنا طهورا». قال ابو سعيد: معي انه؛ يخرج في معاني قول أصحابنا انه إذا عدم التراب تيمم بكل ما يوجد منه ولو لم يكن فيه عين قائمة للتراب وأقرب ذلك في النظر بوجود الغبار ومخالطة التراب أولى إذا وجد ذلك من رمل أو حصى أو رخام ومداد أو صفا. وإذا عدم الاختيار من ذلك فكل مما فيه غبار فالتيمم به جائز ثابت مقدم على جميع الأشياء من غير التراب. فإذا وجد التراب الذي اصله من التراب ولو كان قد غيرته النار مثل الآجر وما أشبهه مما اصله من التراب فالصعيد به ثابت واما النورة وما أشبهها مما هو من الحجارة وليس اصله من التراب فمعي انه؛ يختلف في التيمم به لاشتباهه بالتراب ولانه من الارض والصلاة عليه ثابتة بحكم اشباهه الأرض وهو داخل في جملة معاني الأرض وما كان اشبه منه المعاني التراب كان اولى منه. واما الرماد ونحوه فمعي انه؛ قد قيل: لا يتيمم به لانه ليس مما يشبه التراب
•
ومن (الكتاب): واختلفوا في التيمم بالتراب النجس، ففي قول الشافعي وابو ثور واصحاب الرأي لا يجوز التيمم بالتراب النجس. وقال الأوزاعي: وان تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته وقال ابو بكر: لا يجزئ التيمم بالتراب النجس. قال ابو سعيد: معي انه؛ لا يجوز التيمم بالتراب النجس إذا كان لا يختلف في نجاسة وما لم يثبت مجتمعا على نجاسته فالتييم به للاجماع على لزوم التيمم عندي لانه لا يزيل الاجماع الا اجماع مثله
-
184
-