بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

277 -

على هذا النحو كان المحدث للبول والغائط أو المذي أو الودى أو ما سوى ذلك من النجاسات لمعناه في الأشباه أنه ليس بمتطهر، وإن كان طاهرا ويلحقه في الشبه في معانى قراءة القرآن لأن ما لحقه في معنى ثبوت الحدث وأنه ليس بمتطهر لأنه ما أشبه الشيء فهو مثله.

ومنه في معانى ما يتفق ويتشابه فيلحق بها المعنى المحدث بشيء من: الأحداث الذى فيه شيء من النجاسات ما يلحق فى الحنب في قراءة القرآن و أحسب أنه قد قال ذلك أنه إنما يجوز أن يقرأ القرآن المحدث الذي فيه شيء من الأحداث من النجاسات و وضوؤه منتقض به

وأما إذا كان ليس فيه شيء من النجاسات، إلا أنه ليس بمتوضئ، وحدثه ليس بغير نجاسات في نقض وضوئه، فإن له [أن] (1) يقرأ القرآن على حسب ما مضى من الاختلاف في القول فيه.

و معي أنه قد قال من قال: إنه ما لم يكن على طهر تام، ووضوء تام، كالوضوء للصلاة، فهو بمنزلة المحدث، لأنه معلول غير متطهر، ويخرج معانى ذلك فيما يخرج على معانى الاتفاق فى الجنب، أنه لو غسل موضع النجاسة منه، ولم يبق فيه شيء من النجاسة، ولم يتطهر، أنه ليس بخارج من أحكام الجنابة بمعنى هذا وأنه بمعنى الجنب فى أحكامه إذ ليس بمتطهر.

كذلك الذي ليس بمتطهر طهور الوضوء المتعبد به، بمعنى الطهارة للصلاة لم يجز له القراءة كما لم يجز للجنب بمعنى ما أشبهه فيه لمعنى التبعد، لأن الحنب لو تطهر من الحنابة بقصده إلى التطهر من الحنابة، وكذلك بعد من النجاسة، وإزالتها منه، فيقصده إلى التطهر للوضوء للصلاة يجزيه عن التطهر، لما جرى عليه التطهر من جوارح الوضوء بالغسل عن التطهر من الجنابة خرج معناهما فى ذلك واحداً وسبيلهما في ذلك واحد في

غسله

(1) في الأصل: (فانه له يقرأ).