الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة وهكذا القياس
•
والأشبه والأقرب إلى النفس لعدم صحة الأصل. ويدل على صحة ما استد للنابه أن رسول الله له وأصحابه قبل نزول فرض الصلاة بالقرآن إنما كانوا يصلون نوافل، فلما جاء فرض الصلاة والأمر بالإلزام في الجملة، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة، أزاح الشبهة، فلو كان الفرض لازما في الابتداء ركعتين فزيد في صلاة المقيم كانت صلاة المسافر في المغرب ركعتين؛ وأيضا فلما اجتمعت الأمة أن صلاة المغرب في الحضر والسفر ثلاث ركعات سواء كان المصلي مقيما أو مسافرا دل على أن الذي ذكرناه أولى بالصواب وأشبه بالسنة. وكذلك الجمعة ركعتين، ليس بظهر لمن صلاها مقيما أو مسافرا والله أعلم.
ومن الكتاب؛ ولا يجوز الإقعاء في الصلاة ولا افتراش الذراعين في السجود، لما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكدر لك ما أكره لنفسي لا تقرأ راكعاً ولا ساجدا ولا تنظر قبل وجهك ولا عن يمينك ولا تصل وأنت عاقص شعرك ولا تقعدن على عقبيك في الصلاة ولا تفرش ذراعيك في الصلاة كما يفرش الكلب ولا تعبثن بالحصى
في الصلاة»
ويستحب للمصلي أن يجعل نظره أمام وجهه، وأحب إلي أن يكون موضع سجوده، لأن في ذلك ضربا من الخشوع، ولا يضع المصلي يديه على خاصرتيه في الصلاة لما روي عن النبي أنه نهى عن الاختصار في الصلاة، والاختصار الذي نهى عنه ـ عليه السلام ـ هو هذا والله أعلم.
ومن الكتاب؛ قال الله تعالى جل ذكره: ليبلوكم أيكم أحسن عملا) وكل من تعبد بالتقرب إليه به فهو حسن لا يدخل في حيّز القبيح، ومن أتى قبيحا أو فعلة فقد تقدم الدليل باستحقاق العقاب على ذلك ولا يدخل في حيز الطاعات؛ وإن كان الحكم واقعا به من أمر الله ـ عز وجل ـ بإتيان الصلاة ليبلونا أينا أحسن عملا؛ وقد قال - جل ذكره -: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
حنفاء.
والأمر قد وقع بإتيان الصلاة، فلا يجوز اتيانها إلا بالاخلاص لله - عز وجل - والمخالف فيها الله - عز وجل - غير مخلص له بها بل قد اتبع الشيطان
- Y -