بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠

ومن الكتاب؛ الواجب على المرء القائم إلى الصلاة أن يحضرها بقلب خاشع وجوارح خائفة فإنه في مقام عظيم بين يدي رب كريم؛ يناجي فيخفض كلامه من لا يخفى عليه ما ينطوي عليه ضميره.

وروي عن بعض الصحابة أن النبي أنه قال: «آمرك بثلاث وأنهاك عن ثلاث آمرك بصيام ثلاثة أيام في كل شهر ولا تنام إلا عن وتر وركعتي الضحى ونهاني عن التلفت في صلاتي التفات الثعلب. وأن أقعي إقعاء القرد وأن انقرها نقر الديك؛ وأما الثلاث الأوائل فليس بفرض فعل ذلك باجماع الناس؛ وأما الإقعاء والنقر في السجود فهما يفسدان الصلاة. وكثرة التلفت الذي يشغل المصلي عن صلاته فهو أيضا مفسد للصلاة، وليس بمفسد للصلاة ما كان دون ذلك من التلفت، ولكن ينقص فضل الصلاة والله أعلم وأحكم

مسألة: وقال من قال في قول الله - عز وجل -: وقوموا لله قانتين، طول

القيام في الصلاة هو القنوت

•

وقال من قال: في الخشوع فيها

وقال أبو عبد الله؛ الصلاة كلها فريضة إلا أن صفتها تأويل وجملتها تنزيل.

قلت: والوضوء؟ قال: الوضوء فريضة.

قلت له: ومسح الأذنين؟ قال: مسح الأذنين من الرأس. مسح

قلت: فالحج؟ قال: الحج كله فريضة وصفته تأويل

ومن كتاب أبي جابر: وبعد؛ فإن الصلاة للدين عماد وبها يرضى الله عن العباد. قال الله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة) يعني بالصبر بذلك على طلب الآخرة. وقيل: المصلي كأنه قائم على باب الجنة يستفتح ويناديه مناد أيها المصلي لو تدري من تناجي ما انقلبت؛ وركعتان يصليها المصلي ويحسن إقباله فيهما أفضل من صلوات كثيرة على غير ذلك.

مسألة: ومنه؛ حدثني أبو مروان أن سلمان بن عبدالرحمن قال: قال الحكم بن بشير: إذا صليت الفرائض فكن فيها موجزا غير مستريح، فإنه أحرى إلا يزلك الشيطان، وإذا صليت النوافل فإن شئت فأطل.