بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩٤

وذلك ان قوله - عليه السلام -: لا تصلوا بعد صلاة العصر الا ان تكون الشمس

6

مرتفعة، فهو بعد ان تغيب وارتفاعها هو ذهابها كما يقول الناس ارتفعت البركة وارتفع القحط عن الناس، وارتفع الغلاء عن المسلمين، وهذا يبين معنى الخبر

الذي رواه اصحابنا ويؤيده ويدل عليه ما رواه عن علي بن ابي طالب عن النبي

انه قال: لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس؛ والله أعلم. وأما ما روي ان عليا صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر، ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين فهذا يدل على انه صلى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت الا ترى انه هو الذي روى الخبر عن النبي انه قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس، ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير ان نعلم فسادها لأنا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز ان يكون ما لم نعلم بفساده ان يكون صحيحا وان لم ينقلها معهم اصحابنا لما يجوز ان يكون البعض من أصحابه علم بالخبر او ببعض الأخبار، ولم يستبقوا في الكل علم ذلك الخير، اولم

يشهر بينهم

•

وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها او لانقطاع بعض الأخبار واتصالها، او قلة ضبط ناقليها، وقد كان بعض الصحابة يصل الى النبي أو الرجل يصل الى الصحابي، وقد ذكر بعض الخبر ومنهم من ينسى من الخبر شيئا فيغير معناه او يزيد فيه؛ ومنها ما ينتقل عن وجه القصص او الفائدة اداب ولغيره والصحيح منها ما ايده العمل او وقع عليه الاجماع. وكذلك اختلف الأخبار وأحكامها والله أعلم.

وقد روي عن عائشة بلغها ان ابا هريرة روي عن النبي انه قال: «الشؤم في ثلاثة: الدابة والدار والخادم، فقالت غلط ابو هريرة، دخل ابو هريرة على النبي وهو يقول: «لعن الله اليهود تقول ان الشؤم في ثلاثة، فسمع آخر الخبر، ونحو ذلك ما روى عن أنس بن مالك في الحائض حين سئل النبي عن حكمها، فأنزل الله جل ذكره: (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، وكانت اذا حاضت عندهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يشار بوها وأخرجوها من البيت، وكان عند أنس فيها أظن ان الحائض في حال حيضها نجسة حتى نزلت هذه الآية، وبين النبي أمرها في حال حيضها انها كسائر النساء الطاهرات في حال الطهارة؛ ويدل على ذلك ما روي عن النبي انه

- 98 -