الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩1
- 29
—
=
و قال بعض مخالفينا وفيرقة من أصحابنا: إن الخمر لا يجوز الانتفاع به لتحريم الله إياه، وإن نقل خلاً بعلاج من ملح أو غيره. واحتجوا في ذلك بأن العين محرمة لا يجوز أن تتحول حلالا. واحتجوا بأن الشريعة قد أقرت على حكم بعد النبي، صلى الله عليه وسلم. واحتجوا أيضا بالحديث الذى روى يوم فتح مكة فى الخمرة لما وصل الثقفى بها وقد كان صديقا للنبي، صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة. فلما دخل الرسول، صلى الله عليه وسلم مكة جاءه صديقه ذلك براوية خمر يهديها إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا فلان أما علمت أن الله قد حرمها؟» فأمر غلامه فيها بأمر، فقال له النبي: «بم أمرته؟) فقال أمرته أن يبيعها ه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الذي حرم شربها حرم
بيعها»
،
وأمر النبي فصبت في بطحاء مكة. قالوا فلو كان الخمر ينتفع بها في حال ثانية لم يأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بإراقتها وهو ينهى عن إضاعة المال. وأيضاً فإنه قال عليه السلام: «بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر) ولا يجوز للمسلم إمساكها بعد علمه بتحريمها دون إراقتها
ويقال له هذا غلط منكم وتوهم فيما تأولتم، وذلك أن جلد الميتة قد حرمه الله ورسوله، كما حرم الخمر فمنع من ذلك. فإذا جاز الانتفاع به بعد الدباغ وجاز حبسه مع التحريم له إلى حال يعالج فيتغير حكمه فيصير حلالا، فكذلك الخمر تعالج حتى تتغير فتصير حلالا، وأيضاً
سواء أكان متفقا عليه أو مختلفا فيه، ولقد أطال الإمام الأكبر أبو نبهان – رحمه الله – تعالى في دحض رأى أبي محمد وقال إن أبا محمد نفسه لم يلتزم فقد حمل كثيراً من الفروع على أصول مختلف فيها وقد ذكر أمثلة متعددة لذلك
(راجع كلامه فى الجزء الأول من قاموس الشريعة، من ص 269 - 328 طبعة زنجبار).