بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

1

فإن جلد الميتة أصل متفق عليه، فيجب أن يرد إليه المختلف فيه من الخمر كجلد الميتة المحرم يجوز الانتفاع به بعد الدباغ. والله أعلم و به التوفيق

فإن قال قائل: ولم قلتم إن الملح يحول النبيذ خلا؟ قيل له لما كان يحرم النبيذ للشدة التي فيه، وكان الملح يذهبها، زال التحريم ازوال العلة، وأيضاً قد جاء الأثر في الخمر بأن يطرح فيه الملح فإذا زالت شدته وانتقل عما كان عليه جاز الانتفاع به، فإن قال فعين واحدة حرمها الله حلالا والعين قائمة؟ قيل له: نعم. إذا كانت محرمة للعلة

يصير

لا للعين المحرمة، وجب التحريم. فإذا كان التحريم لعلة فزالت العلة وعلمت زال حكم التحريم، وصار حكم محرم حلالاً. وقد جاءت، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «أيما إهاب (1)

السنة عن النبي دبغ فقد طهر» فقد دخل فى هذا القول جلد الميتة وغيرها وصارت

الدباغة رافعة لحكم النجاسة المحرم لأجلها. والله أعلم وبالله التوفيق

مما جاء في بعض الآثار ما من موضع حكم فيه، صلى الله عليه

•

،

النهوى

وسلم، برأيه إلا عاتبه الله تبارك وتعالى عليه ثم أمسك، عليه السلام بعد ما عوتب. فأنزل الله جل وعز: (وما ينطق عن إن هو إلا وحي يوحى) (2) وعن على عنه، صلى الله عليه سلم.، أنه قال: «لا تقيسوا الدين فإن الدين لا يقاس، وأول من قاس أبليس لعنه الله» و عن عمر أنه قال: أيها الناس إياكم والقياس فإن أصحاب القياس أعداء النبيين، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، واستحبوا إذا سئلوا أن يقولوا لا نعلم فقاسوا برأيهم فإياكم وإياهم

قال أبو محمد الدليل على أن بعض أصحابنا كانوا لا يقولون بالقياس

(1) في الأصل: «إيهاب» خطأ.

(2) الآيتان الثالثة والرابعة من سورة النجم