بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٣

الباب السادس والعشرون

في النية في الصلاة

من كتاب (الأشراف) -

قال الله - جل ذكره -: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ثبت ان رسول الله لما خرج من البيت ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: «هذه القبلة، وثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأعمال بالنيات وأجمع كل من يحفظ عنه من اهل العلم على ان الصلاة لا تجزئ الا بالنية، واختلفوا في الوقت الذي تحدث فيه النية للصلاة، فكان الشافعي يقول: تكون مع التكبيرة لا يقدم التكبيرة ولا يقدم بعده. وحكى عن النعمان انه قال: اذا كبر ولا نية له الا ان النية تقدمت فالصلاة جائزة. قال ابو بكر: يقول الشافعي: اقول: لانه موافق للسنة، قال ابو سعيد: معي انه يخرج في معاني قول اصحابنا نحو هذا انه لا تجوز الصلاة الا بنية، وكذلك الأعمال وكذلك يخرج في معاني قولهم ما يشبه ما حكاه الشافعي انه لا تكون النية نافعة الا مع الدخول في الصلاة والتمام عليها الى ادائها او فراغها وهي تكبيرة الاحرام بمعاني اتفاقهم انها اول الفرائض من الصلاة الداخلة فيها فهو صحيح من القول عندنا اذا ذكر ذلك او خطر بباله عند الدخول في الصلاة لم يثبت به العمل الا باعتقاد النية مع ذلك، فيخرج في معاني الاتفاق ان النسيان مرفوع عن المؤمن، وانه على نيته المتقدمة في الاعمال اللازمة، ومتى ذكر ذلك في اعتقاده ومذهبه تجديد ذلك والثبوت عليه، فدخوله في العمل على تقدم النية ثابت له على نسيان التجديد، وعلى هذا يخرج عندي ما حكاه عن النعمان، واما اذا ذكر ذلك فلم يعتقده أو اعتقد غيره استحال العمل عندي في معاني الاتفاق، ولم ينفع؛ لأن الأعمال بالنيات

ولا تتم الا بها

- 123 -

-