بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٦

الصبح بقباء اذ أتاهم آت فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قرآن وأمر ان يستقبل القبلة فاستقبلوها، ففي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر واحد، وكانت وجوههم نحو الشام فاستداروا الى الكعبة

•

وكذلك اذا صلى جميع صلاته ثم علم لم تكن عليه اعادتها خرج الوقت اولم يخرج ويدل على هذا ما روى بعض الصحابة انه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ادر اين القبلة فصلى كل واحد منا على حياله ثم اصبحنا فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقرأ أينما تولوا فثم وجه الله)

•

ولا تجوز الصلاة المفروضة في الكعبة وان كان بعض أصحابنا قد جوز ذلك، الدليل على انها لا تجوز ان الله تبارك وتعالى اوجب على القائم الى الصلاة استقبالها وأمر باستقبالها، ونهى عن استدبارها واستدبار بعضها فألزم المتعبد استيعاب جميع الكعبة والاستقبال على قدر طاقته، والمصلى في الكعبة قد ترك شيئا من الكعبة مع قدرته على استقبالها ولو سما المتوجه الى بعضها مستقبلا للكعبة لسمو المستدبر لبعضها مستدبرا للكعبة وقد روي عن جابر بن زيد - رحمه الله ـ رأى رجلا يصلي على ظهر الكعبة فقال من المصلي لا قبلة له. ويجوز ان يصلي في الكعبة تطوعا لأن رسول الله صلى ركعتين تطوعا فيجوز لمن فعل ذلك تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

-

مسألة: ولا تجوز الصلاة الا بالتوجه الى الكعبة مع القدرة عليها والمصلي لا يخلو من ثلاثة احوال فمصل بحضرة الكعبة ذو بصر فوجب عليه استقبالها من طريق المشاهدة، ومصل حاضر بها ليس له حاسة يدركها فالواجب عليه ان يتوجه اليها من طريق الخبر، وكذلك اذا غاب عنها ولم تكن له حاسة يدرك بها الدليل

عليها

رجع: الى الخبر: ومصل غائب عنها فعليه ان يستدل بالأعلام المنصوبة من الشمس والقمر والنجوم والرياح واذا لم يكن ممن يعلم ذلك وجب عليه ان يتعلم بالدلائل عليها بالشمس والقمر والنجوم والرياح، فاذا عرف المصلي هذه الدلائل استدل بها على الجهة التي يقصد بالصلاة اليها وروي عن علي بن ابي طالب انه قال اوضح الدلائل على القبلة الرياح ولعمري انه قد قال قولا: لأن الرياح اربع والكعبة لها اربع جهات، ولكل جهة منها ريح يستدل بها عليها وهي دبور وصبا. (وتسمى قبولا).، وجنوب وشمال. وقيل: ان العرب سمت الرياح بهذه الأسماء بالكعبة، لانها قبلة لأهل الدنيا

-

126 -