بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٧

فلما رأت الرياح جاءت فضربت جنب الذي من الشمال فسموها شمالا، ولما جاءت فضربت الجانب الآخر الذي ليس بشمال فسموها جنوبا، ولما جاءت فضربت وجه البيت سموها قبولا وصبا لأنها جاءت من قبل البيت، ولما جاءت فضربت ظهر البيت سموها دبورا لأن الظهر يسمى دبرا، قال الله تعالى: ومن يولهم يومئذ دبره، يعني ظهره والله اعلم.

مسألة: صفة الأرياح لاستدلال القبلة يقال: حد ريح الشمال من موضع القطب الى غروب الشمس عند استواء الليل والنهار. وحد ريح الدبور من هذا المغرب الى مغرب سهيل وحد ريح الجنوب من حد مغرب سهيل الى مطلع الشمس. عند استواء الليل والنهار، وحد ريح القبول من هذا المشرق الى حد القطب

والنظر يوجب عندي ان الانسان اذا كان جاهلا بالقبلة وهو عارف بالدلائل التي يستدل بها عليها من الرياح والنجوم، والشمس والقمر، او يجد من يعرفه بها او يعرفه الدلائل عليها فانه لا يعذر بجهلها، وعذره مقطوع لقيام الحجة عليه بما

ذكرنا والله اعلم. ومن الكتاب؛ ومن حول وجهه في الصلاة عن القبلة مختارا لذلك او كان يجد السبيل على الاستدلال عليها فلم يفعل فسدت صلاته باجماع الأمة، وان فعل ذلك في حال الضرورة جازت صلاته باجماع الأمة، لأنهم اجمعوا ان المحارب يصلي اين توجه، فعندي انه ما كان في معناه كان مثله، وكانت ضرورة كالمطلوب، والمريض الذي لا يجد السبيل الى الانتقال ونحو هؤلاء، وتجوز صلاة النافلة الى غير لقبلة اذا بدأها مستقبلا بوجهه القبلة لما تقدم من ذكرنا لذلك من فعل النبي ومن الكتاب: وللانسان ان يصلي الى غير القبلة اذا خشي من التوجه اليها، وكذلك يجوز ان يصلي راكبا أو راجلا من طريق الايماء. ومن كتاب ابي جابر؛ وقيل: ان النبي لما هاجر الى المدينة أمره الله ان يصلي نحو بيت المقدس لئلا يكذب به اليهود فصلى هو وأصحابه اول ما قدم المدينة سبعة عشر شهرا الى بيت المقدس، وقيل: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الجبريل: وددت ان ربي صرفني عن قبلة اليهود الى غيرها فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا عبد مثلك فسل ربك، فصعد جبريل الى السماء، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يديم النظر الى السماء، رجاء ان يأتيه جبريل بما سأل فأتاه بذلك وأنزل الله عليه، و قد نرى تقلب

•

-

127 -