الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٨وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها وهي الكعبة فصارت قبلة بيت المقدس منسوخة. وقيل: أنزل الله ذلك عليه وهو في الصلاة فتحول في الصلاة عن قبلة بيت المقدس الى الكعبة، وكذلك من عميت عليه القبلة ثم استبان ذلك له في الصلاة تحول، وان أكمل صلاته قبل ان يستبين له فلا اعادة عليه
مسألة: ومن غيره؛ وعن الذي يقوم في الصلاة فيسهو عن الكعبة ان يذكرها وهو يعلم انها قبلة؛ قلت: هل عليه بأس في صلاته؟ فلا بأس عليه في صلاته؛ والناسي معذور اذا اتى بالعمل على وجهه وانما نسي اعتقاد النية
مسألة
: ومن غيره وذكرت في الذي ينوي اذا اراد الصلاة انه مستقبل القبلة او
•
ينوي انه مستقبل بيت الله الحرام، أو ينوي ان قبلته الكعبة التي بمكة قلت: فان نسي ان ينوي حين قصد الصلاة شيئا من هذا او نيته فيما يستقبل من عمره ان قبلته الكعبة التي بمكة وانما هو ربما نسي النية حين ذلك، وليس نيته في عمره مما يستقبل من صلاته الا ان نيته ان قبلته الكعبة التي بمكة، فما يكون حاله بالنسيان وما يلزمه ان يحضره من الية؟ فمعي انه؛ يكون اعتقاده اذا كان عارفا بمعاني ثبوت الكعبة واسمائها كما قال الله تبارك وتعالى: فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره، فهذا على معنى التسمية والقصد وقد قيل: ان الكعبة هي البيت المسمى في هذا الموضع على معنى ما قيل: وقبلة لأهل المسجد والمسجد كله قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الآفاق ممن عاينه او غاب عنه على القصد اليه. ومعي انه يختلف في معنى قصد المصلي الى ما يقصد فقيل؛ انه لا يجزئه ان يقصد نيته الا الى الكعبة وهو البيت حيثما كان وافقه او وافق شيئا من الحر خارجا منه في قصده وجهته فقد خرج من معاني الاحتياط الى استقبال البيت على معنى النظر. وقيل: يجزئه ان يقصد الى استقبال الحرم اذ هو قبلة. وكذلك يجزئ اهل الحرم ان يقصدوا الى استقبال المسجد اذ هو قبلتهم. وقد يخرج ان الحرم كله كعبة لقول الله تبارك وتعالى: (هديا بالغ الكعبة، فأجمع أهل العلم لا أعلم بينهم اختلافا ان الهدي اذا بلغ الحرم فنحر في شيء منه انه قد بلغ الكعبة، وانه مجز لصاحبه فثبت ان الحرم كله كعبة، وقد قال الله تبارك وتعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس)، فهو في معنى الصلاة في استقبالها في الصلاة، فثبت في معاني ما قيل ان الحرم قبلة لما خرج منه من اهل الآفاق، ولولا ذلك لضاق المعنى
128 -