بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

-

291

-

إذا ثبت أنه فريضة واحدة أن يفسد بفساد الشيء منه أوله وآخره، لأن معانى ذلك تلحق في الصلاة والوضوء، وجميع ما كان من شيء واحدمن الأعمال بالأبدان مثل الحج والعمرة وأشباه ذلك، وعندى أن مثل هذا لا يختلف فيه أنه بفساد الشيء من هذا يفسد كله، إذا ثبت فيه الفساد في معانى الواجب منه، وإذا ثبت انه لا يفسد منه بقى بفساد ما قد فسد منه ثبت و حسن فيه ان لا يفسد ما مضى ولو كان يلحقه أنه فريضة واحدة بمعنى أنه لو كان يفسد ببعضه بعض لم يفسد أو له ولم يفسد آخره لأن الأول كالآخر من الشيء الواحد

وقد ثبت ذلك في معان كثيرة من قول أهل العلم. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، معانى ذلك أنه إنما ينقص من الصوم من رمضان يومه الذي أحدث فيه ذلك ما يروى عن النبي، صلى الله عليه من

•

من

وسلم، أنه قال:: أفطر الحجام والمحتجم، فثبت في معانى ذلك أنه الغيبة وأنه إنما يفسد ذلك اليوم، وكذلك في الكذب عامدا وفي الأكل والشرب والجماع ناسيا. وإذا ثبت في بعض المعانى أنه إنما يفسد يومه حقه في كل معنى لاتفاق الأحكام في أحكام الإسلام، وتساويه في الأشياء بأسباب النسيان والعمد، لأنه لو عمل في الصلاة عملا عمدا أو ناسيا، أو في عمرته أو في وضوئه لم يتجزأ الفساد في شيء من ذلك دون شيء إذا كان فريضة وكان كله فاسدا بفساد بعضه أوله وآخره وما وقع عليه الفساد فهو فاسد ولا يتجرى فيه الفساد وهو شيء واحد وأمثال هذا كثير

فصل في تفسير آيات من القرآن قول الله: (وَأَضَلَّهُ اللهُ: عَلَى علم) (1). معنى ذلك: على علم من الله، عز وجل، بضلال الفاعل، ومعنى الضلال من طريق الهلاك. والله أعلم.

(1) من الآية 23 من سورة الجاثية.