بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٣

ما لم يكن مجتمعا مثل الكنيف وما أشبهه. وأما السترة عن الممرات والكنيف وما أشبهه من المسافات فلا أعلم في قول أصحابنا أنه يجزئ عن ذلك أقل من خمسة عشر ذراعا فصاعدا، وقد قيل؛ أقله تسعة عشر ذراعا؛ وإن كان يعني بهذه المسافات أنه يجوز أن يكون بينه وبين سترته ولا يضره ذلك ما مضى خلف السترة، فليس لذلك حد معنا ويستحب له إن كان بعيدا منها بقليل أو كثير وكان ممر المفسد خلف السترة فلا فساد عليه

مسألة: جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجده فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا ثم لا يضره ما مر بين يديه، وقال بظاهر هذا الحديث سعيد بن جبير والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور، وأنكر أنس بن مالك الخط، وقال الليث بن سعد وكان الشافعي يقول: إذ هو بالعراق بالخط ثم قال بمصر ولا يخط المصلي بين يديه خطا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع. وحكى عن الكوفي أنه قال: لا يقطع الخط شيئا. قال أبو سعيد: قد مضى القول في ذكر هذا فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حسن أن يكون الأولى فى ذلك أولى إذا أمكن. وإن كان قد جاء عن أصحابنا مجملا أن السترة عن الممرات ما كان ارتفاعه ثلاثة أشبار فصاعدا، ولا أعلم بينهم اختلافا في التأكيد في العرض إلا ما وصفت لك في الكنيف وما أشبهه، ولعل في بعض قولهم أنه يجزئ عن السترة من سائر ما ذكر من الستر عن الكنيف مثل خشبتين ينصبها قدامه واحدة خلف الأخرى أو ما أشبه ذلك، وهذا لعله أرخص ما قيل، وأما الخط فيعجبني أن يكون سترة عند العدم، كما قد قال من وأن يكون ما كان قال منهم مرتفعا من السترة أولى منه من حجر أو نعل أو غير ذلك.

مسألة: ومن غير كتاب الأشراف؛ وأما الذي صلى قدامه عذرة ولم يعلم حتى صلى فمعي أنه قد قيل: لا يفسد عليه في بعض القول حتى تمسه أو تكون في موضع صلاته؛ وأما إن كان قدامه خلاء ولم يعلم حتى صلى فمعي؛ أنه قيل: عليه البدل إذا كان الخلاء دون خمسة عشر ذراعا ما لم يكن بينهما سترتان، وقيل: لا بدل عليه إذا لم يعلم حتى صلى، وأما الخطان والخشبتان ففي أكثر القول؛ انه لا يجزئ عن الكنيف، وقد قيل: يجزئ وأما سائر المفسدات للصلاة فقد قيل: تجزئ فيه سترة واحدة والخشبة تجزئ إلا من الكنيف وما أشبهه، وأما الخط فقد

- 143 -