الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٤قيل: إذا لم يجد غيره من الساترات، وقيل: يكون سترة عن
الممرات والمفسدات
ومنه؛ من الزيادة المضافة من الأثر، أحسبه معروضا على أبي المؤثر؛ فإن لم يجد فليخط خطا، وقال بعضهم: مستطيلا أمامه كالعود الموضوع، وقال بعضهم: يكون خطا مستديرا أو ليعرضه أمامه، وأحب إلينا أن يكون مستديرا أو معترضا قدامه
•
مسألة: وقيل: إن كانت شجرة عيدانها في الأرض عود بعد عود فهو سترة للكنيف، والذي نختاره للمصلي إذا أراد الصلاة أن يجعل تلقاء وجهه شيئا قائما مثل السارية والعصا، فإن لم يقدر على شيء خط في الأرض أمامه خطا لما روي عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل بين: تلقاء وجهه سيفا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط بين يديه خطا ثم لا يضره ما يمر بين يديه، وقد خالفنا بعض أصحابنا في الخط والسترة؛ وقال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، وليس هي كالحبل الممدود، وقد غلط من قال منهم بهذا القول، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في العصا والخط في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك دليل على أن الصلاة تفسد ببعض ما يمر بين يدي المصلي لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو من فائدة طلحة وقد روي عن بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان بين يدي المصلي مثل مؤخرة الإنسان لم يبال ما مر بين يديه وفي قوله عليه السلام: «يدرأ المصلي عن نفسه ما مر بين يديه ما استطاع» دليل على ما قلنا. وغيرها من الأخبار عن عمر ابن الخطاب وغيره مما يدل على ذلك، وبأمره أيضا أن يمنع المار بين يديه وهو في الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدرأ المصلي عن نفسه ما استطاع فإن أبى أن يمتنع المار فليقاتله فإنما هو شيطان». وينظر في هذا الخبر لأن في آخره من طريق أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلا أنه قد روي عنه عليه السلام من طريق آخر؛ «لا يقطع الصلاة شيء فادرأوا ما استطعتم» وإذا صح الخبر لم يكن أحدهما ناقضا للآخر وكأنه قال عليه السلام إن الصلاة لا يقطعها شيء إلا ما أمرتكم بقتله أو اصرافه، وعلى كل حال فإن المار بين يدي المصلي من غير عذر إذا لم يكن ممن يقطع الصلاة مروره آثم والله أعلم لقول عمر بن الخطاب: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لأقام حولا خيرا له
144 -