الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤- 294 -
-
إلى الله وعمل صالحا وقال إنَّني مين المسلمين ((1)
ما معنى ذلك؟
قال: أما معنى قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قولا ممن دعا إلى الله) (1) فمعى أنه يحرج على وجهين: ففى بعض القول أنه أراد المؤذنين الدعاة إلى الفرائض (وعمل صالحاً (صلى ركعتين قبل الصلاة. وأما قوله: (وقتال إنَّني من المسلمين) فذلك واجب على كل من يدين الله بالإسلام وأن يقربيه ويعتقده دينا له، ويبرأ من كل دين
مما سواه.
ومثل ذلك ونظيره قوله: (ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجههُ اللهِ وَهُوَ مُحسن ((2) والوجه ها هنا قالوا الدين وهو محسن في عمله اللازم له فى الدين (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) (2) وهو الإسلام. ونظائر هذا كثير فى كتاب الله. منه ما قال الله تبارك وتعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فَلَن يُقبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخيرة من الخاسرين).
والإجماع في معنى الإسلام أنه الإقرار بالله تبارك وتعالى، والإيمان والتصديق بنبيه المرسل إلى أهل زمانه. وبما جاء رسوله عنه إلى كل أمة من
6
الأمم، فهذ هو دين الإسلام المفروض، الذي لم تختلف فيه الشرائع وكان أصلا للشرائع كلها، وكذلك هو الدين الإسلام وعلى أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، الإيمان بالله، تبارك وتعالى، ربا إلها واحدا، وبمحمد نبيا ورسولا، و نما جاء به أنه حق وصدق وعدل.
(1) الآية 33 من سورة فصلت
•
(2) من الآية 125 من سورة النساء.