بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

295

وقال من قال: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ممن دعا إلى الله) فهو الداعي إلى الله وإلى دينه، وعمل بما يدعو من طاعة الله التي دعا إليها، وعمل بها من رسول أو نبي أو صالح) وقال إنَّني من المسلمين) أي كان مسلما، وليس قوله: إنه مسلم إذا خالف شيئا من الإسلام بنافع له، ولا يجوز له أن يكون عند نفسه في قوله وعمله ونيته إلا مسلما الله تبارك وتعالى، ويتوب إلى الله في اعتقاده من جميع ما خالف الإسلام الذى دان لله به واعتقده من قول وعمل ونية، فى جملة قوله وعمله ونيته. وينبغى أن يجدد ذلك كله كلما خطر بباله هذا أنه قد عصى الله بما جهله

بقول وعمل ونية، ولا يعذر بجهله، ويموت على معصيته، فيكون هالكا

وإذا جدد التوبة ولم يقف على الذنب ويذكره أجزاء ذلك في الحملة، ما لم يكن متمسكا بالذنب أن لو ذكره لم يكن تائبا منه، وكان على اعتقاد الدينونة فيه، فمن هاهنا أعجبنى ألا يعتقد من الأمور دينا على كل حال إلا مالا يشك فيه، وما لم يأت فيه اختلاف، ويكون فيه ريب، لأنه إذا اعتقد في الحملة لله الدينونة بدينه كان قد دان له بدينه كله، و اعتقاده دينا مما ليس بدين هلكة لا يرجى له منها توبة، وكلما تقرب إلى الله بها از داد منه بعداً، وكلما خاف لقاءه بالموت كان أشد نمسكا بها، حتى يلقاه على التقرب إلى الله بمعصيته، ولا يعذره الله فى ذلك بجهالته، لأنه قد كان يمكنه ويسعه ألا يعتقده دينا بعينه، إذا اعتقد الدين في الحملة

•

قلت له: فاذا قال: وما أنا من المشركين.). أيكون اعتقاده أنه ليس من المشركين؟ أم إنما يقول كسائر القراءة في الصلاة وغيرها. أو هل يلزمه يعتقد هذه النية مع كل صلاة وقراءة، فيكون كذلك نيته، وإن كان عليه فكيف يكون؟

أن

قال هكذا معى إن عليه كلما خطر بباله أن يعتقد أنه ليس من