الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣الحسن البصري وابن سيرين والأوزاعي والثوري وأحمد واسحاق والنعمان وابن الحسن وقال مالك: ذلك واسع. قال أبو سعيد: معي؛ ان معنى ذلك من قول أصحابنا مما يختلف فيه على الاستحباب لا الواجب، ومنه أجمع أهل العلم من السنة ان يستقبل القبلة بالأذان، وكان الشافعي والنعمان وأصحابه يقولون: إن زال ببدنه كله في الأذان فهو مكروه ولا شيء، قال أبو سعيد: هكذا يخرج معي إلا لمعنى، ان كان يريد بذلك اجتماع الناس في المنارات إذا كان أحد أبوابها مدبرا للقبلة، فقد قيل ان له ذلك؛ ان يجعل شيئا من أذانه في باب من أبواب تلك المنارة، حتى يبلغ بذلك النواحي من يرجو اجتماعه وفعله، في هذا المعنى اجتماع الناس عندي افضل من استقباله القبلة في أذانه كله، إذا كان لا يبلغ بذلك من
يرجو اجتماعه.
مسألة
: من الحاشية؛ وعن رجل يصلي وحده صلاة الفجر هل له أن يؤذن؟ فبلغنا عمن نأخذ بقوله: انه قال: ان الأذان للجماعة، يروى انه إذا أذن فحسن، وان تركه فحسن لم نر عليه أذانا والإقامة تجزئه (رجع)
ومنه؛ أجمع أهل العلم على أن من السنة أن لا يؤذن للصلاة قبل دخول أوقاتها إلا في الفجر، وانهم اختلفوا في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقت الصلاة، فقالت طائفة: يجوز الأذان للصبح مرتين للصلاة قبل طلوع الفجر هذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وأبي ثور واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وقالت طائفة: لا يؤذن لشيء من الصلوات إلا بعد دخول أوقاتها، هذا قول الثوري، وإذا كان للمسجد مؤذنان أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد طلوع الفجر فلا بأس أن يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر إذا كان هذا هكذا في قول طائفة من أهل الحديث. قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول اصحابنا انه لا يؤذن لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها إلا صلاة الفجر؛ فانه يجوز الأذان لها قبل وقتها في معاني ما يثبت من قولهم، فيخرج ذلك عندي على معنى التعارف من سنة الأذان في البلد وفي الموضع، فإذا كان ذلك عندي معروفا بأنه لا يؤذن لصلاة من الصلوات إلا بعد حضور وقتها، كان ذلك ثابتا والمخالف له محدث، وإذا كان
-
-