الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٤شيء من الصلوات يجوز لها الأذان في التعارف قبل وقتها، فلا بأس بذلك؛ لأن الأذان إنما هو دلالة وتنبيه للصلاة
ومنه؛ ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا بعد طلوع الشمس يوم ناموا عن الصبح حتى طلعت الشمس أن يؤذن، فأذن ثم أمره فأقام الصلاة فصلى الغداة، وهذا على مذهب أحمد بن حنبل وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: في رجل نسي صلاة فأراد أن يقضيها من الغد يؤذن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة، وفي قول مالك والأوزاعي والشافعي، ويقيم للصلوات الفوائت وان لم يذكر الأذان، بل قال الشافعي: فإذا جمع بين الصلاتين وقد ذهب وقت الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما بلا أذان، وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت، قال: لكل واحدة منهما بلا أذان. قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بمزدلفة بأذان واقامتين، والسنة يجب استعمالها.
•
قال أبو سعيد: هكذا يخرج في معاني قول أصحابنا وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أمر بالأذان كما ذكرنا وقد ناموا في سفرهم حتى أشرقت الشمس، فأمر بلالاً بالأذان فأجمع الناس وركعوا ركعتي الفجر، ثم أقام بلال، وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فثبت في معنى فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ ان الأذان إنما هو الاجتماع لصلاة الجماعة، وتنبيه وتذكرة لمعنى الصلاة، وإنما يخرج معنا أن ذلك إذا كان القوم كلهم بتلك الحال كان الأذان سواء في وقت الصلاة أو بعد فوتها لأنهم بمعنى واحد، ولو ان مؤذنا نام عن الصلاة حتى فات وقتها ولزمته الصلاة في نفسه كما أمرنا، والأحسن معنا ان يؤذن جهرا بعد فوت وقت الصلاة إلا بمعنى لحقه لغير معنى الأذان للصلاة، وأما الأذان في الجمع فيخرج في قول أصحابنا ان الجمع بأذان واقامتين، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في الجماعات لازم وفي غير الجماعة فضيلة ووسيلة
ومنه؛ اختلفوا في الأذان على غير طهارة؛ فقال عطاء بن أبي رباح: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا روي ذلك عن مجاهد وبه قال الأوزاعي، وكان الشافعي وأبو بكر يكرهان ذلك، ويجزئه ان فعل. قال أحمد: لا يؤذن الجنب، وان أذن على غير
طهارة فارجو ان لا يكون به بأس، وقال اسحاق: في الجنب يؤذن ثم يعيد الأذان
،
ولا يؤذن إلا متوضئا ورخص فيه الحسن البصري، والنخعي وقتادة وحماد
-