الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٥١811
الباب الثامن
في تفسير فاتحة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم معنى تفسير بسم الله فهو بالله على معنى الاستعانة
6
واختلف الناس في اسم الله فقال قوم: اسم الله فهو الله، واحتجوا بقول لبيد
ابن ربيعة شعرا:
إلى
الحول ثم اسم السلام عليكما
ومن
يبك
حولا
کاملا
فقد
اعتذر
وقال قوم: اسم الله هو الله ولا هو غير الله، واسم الله عند هؤلاء من صفات ذاته، وانه لم يزل مستحقا لهذه الأسماء، وقال قوم: اسم الله غير الله؛ وانا إذا ذكرنا الله، وذكرنا اسم الله اثبتنا عددا والواحد لا يقع عليه العدد، ولكل فريق من هؤلاء احتجاج يطول شرحه، واختلفوا في قولهم: الله فقال قوم: مأخوذ من الولهان؛ لأن القلوب تله إليه، وقال قوم: مأخوذ من الوله في النور، وقال قوم: انه في الأصل الأله فخففت واسقط منهما أحد اللامين وابدل منه التشديد في قولهم الله، والاله هو عندنا الذي تحق له العبادة فلذلك كانت العرب تطلق اسم من تعبد من الحجارة وغيرها الها، لظنهم انها تستحق العبادة، وأما الرحمن الرحيم؛ فهما اسمان لطيفان الله تبارك وتعالى، وقال قوم: الرحمن اسم خص نفسه به، وقال آخرون: قد كان بعض ملوك الجاهلية يتسمى بالرحمن، وقال قوم: معنى الرحمن الرحيم معناهما واحد وهما مثل قولهم: نديم وندمان، وكما يقال: عالم وعليم؛
من كثر منه فعل الرحمة يسمى رحيما، والله أعلم.