بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

31

في الأحكام أنهم أجمعوا مع مخالفيهم [على] (1)، أن المرتدة عن الإسلام يبطل صداقها من زوجها، وتحرم عليه، لأن الحرمة التي دخلت بينهما

كانت بفعلها

ولم

تم اختلفوا في الزانية فردها بعضهم على المرتدة قياساً فأبطل حقها، لأنها أدخلت الحرمة على زوجها بفعلها. وقال بعضهم لها الصداق، يجمع بينها وبين المرتدة لعلة (2) إدخال العلة بفعلها مع اتفاقهم على أنها تحرم على زوجها بفعلها الزنا

ويوجد في الأثر عن عبد الرحمن بن مسلمة المدنى

-

وكان فقيها

عنه

،

وابن فقيه وكان أبو عبيدة مسلم يعظمه ولا يقوم بمجلسه إلا له - إن المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاق ألا تفعل مما له أن يمنعها. فارتكبت نهيه، وفعلت ما خلف عليها ألا تفعله أنها تطلق، ويبطل صداقها، لأن الحرمة هي التي ادخلتها عليه. وهو قول يدل على أن صاحبه رده قياساً على المرتدة في بطلان صداقها لإدخالها الحرمة على زوجها

ويدل على أن بعض أصحابنا لم يكونوا يقولون بالقياس أنهم أجازوا طعام أهل الكتابيين لإجازته ظاهر الكتاب بقول الله جل ذكره: (وَطَعَامُ الَّذين أوتوا الكتاب حل لكم) (3) ولم يعتبروا نجاستهم

واستعملوا الظاهر

ولم يجز بعضهم التعريض للبوائن من المطلقات قياساً على البوائن المميتات، وتركوا القياس ها هنا، ولعلهم ذهبوا إلى ما روى عن ابن

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) في إحدى النسخ: «بعد».

(3) من الآية الخامسة من سورة المائدة