الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٠٣الباب الثالث والعشرون
في القراءة في الصلاة
وفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، ومن جامع أبي محمد، ولا تجوز صلاة المأموم إلا بالفاتحة، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن لا يقرأ خلف إمامه إلا فاتحة الكتاب، وقد ذهب بعض أصحابنا عدم القراءة والانصات وقد احتجوا بقول الله تبارك وتعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) فاعتل من ذهب إلى هذا القول بظاهر الآية، والحجة عليهم ببيان النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وخبر النبي الله هو المعترض على الآية؛ لأن النبي هو الموكل بالبيان، فان قال قائل ممن يحتج بظاهر الآية: انه قد روي عن النبي أنه قال: ما بالي انازع في القراءة قيل له: قد ثبت عنه الخبر، وأبين من هذا انه قال: «أتقرأون خلف الإمام»؟ قالوا: نعم بهذه هذا، قال: «لا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب فإن الصلاة لا تجوز إلا بها ومن ـ الكتاب - ولا تجوز الصلاة إلا بالقراءة العربية، ولا الأذان إلا بالصفة التي اخذت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خالفنا في ذلك أبو حنيفة، فأجاز الأذان بالطوسية، وفي نسخة بالفارسية لمن لم يحسن العربية، وهذا خطأ منه؛ لأن الأذان الذي وافقنا عليه النبي هي ألفاظ بالعربية، والفارسية غيرها، فإن زعم: أن الفارسية هي العربية كابر غفله، وكفى مؤونته، وإن اعترف بأن الفارسية غير العربية قيل له: ولم أجزت غير ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإن قال: لأن الفارسية ترجمة العربية، قيل له نفس قولك ترجمة بالعربية دليل على أنها غير العربية، وأنها غير ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال أيضا أبو حنيفة قولا هو أقبح من هذا، زعم أن قراءة القرآن تجوز بالفارسية في الصلاة بها، وهذا إغفال من قائله
-