الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٠٦وقالت طائفة: يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، وفي
الأخيرتين إن شاء قرأ وإن شاء سبح، ولم يقرأ، وإن لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاته، وهذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقد روينا عن علي ابن أبي طالب أنه قال: قرأ في الأوليين، وسبح الله في الأخيرتين، وبه قال النخعي، قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أنه لا يقرأ المصلي في صلاة الظهر والعصر، ولا في الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء الآخرة، من الركعة الآخرة من المغرب بشيء من القرآن وإنما يقرأ في ذلك بفاتحة الكتاب، وفي معاني الإتفاق مما يخرج من قولهم: ان الإمام إذا صلى، أو صلى المصلي وحده أنه لا بد له أن يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر بفاتحة الكتاب، ولا يجزئه في ذلك دون القراءة بفاتحة الكتاب في أكثر قولهم، كذلك على من خلف الإمام، وأما في الأواخر من هذه الصلوات، فمعي؛ انه يخرج في معاني قولهم: نحو ما حكى من الاختلاف فبعض يرى يقرأ القراءة في كل ذلك، ولا يرخص في تركها لعموم القول ان كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فليست بأزكى من خداج بفتح الخاء المعجمة، والصلاة كلها سواء، ومعي؛ في بعض قولهم: أنه إن قرأ كان أفضل، وإن سبح أجزأه، في هذه الركعات الأخر من هذه الصلوات ولعل في بعض قولهم: انه يؤمر بالتسبيح، والخروج من معاني الاختلاف إلى معاني الاتفاق أفضل، وقراءة الإمام والمأموم والمنفرد بفاتحة الكتاب في جميع الركعات في جميع الصلوات أولى وأثبت لعموم القول: ان كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، وليست بأزكى من خداج.
ومنه؛ واختلفوا فيمن ترك قراءة فاتحة الكتاب في ركعة من صلاته أو أكثر من ركعة فقالت طائفة: ان ترك قراءة القرآن في ركعة واحدة، سجد للسهو وأجزأته صلاته، إلا صلاة الصبح فإنه إن ترك ذلك في ركعة واحدة يستأنف الصلاة، هذا قول مالك وقال الأوزاعي: من قرأ في بعض أول العصر، ونسي أن يقرأ فيما يقرأ منه؛ تفسد صلاته، وبه قال اسحاق والأوزاعي: إذا قرأ في ثلاث ركعات إماما كان أو منفردا، فصلاته جائزة، لما أجمع الخلق أن من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة، وأجمعوا أن من أدرك الركعة، فقد أدرك الصلاة، وقال الثوري: إن قرأ في ركعة من الصبح ولم يقرأ هو في الأخرى أعاد الصلاة وإن قرأ في ركعة ولم يقرأ في
-