الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٠زبر الأولين غير العربي، ومن الكتاب قال الله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول) وقال: ادعوا ربكم تضرعا وخفية تأويل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: تجهر بها جهرا في خفض الصوت»، ثم يقرأ السورة، فهكذا نقلت الأمة ما روى أبو سعيد الخدري قال: أمرنا نبينا أن نقرأ في صلاتنا بفاتحة الكتاب وما تيسر، وقال أبو هريرة: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي؛ ان لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة، ومن طريق عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا» وروي عنه أنه أمر اعرابيا أن يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر، ومن اقتصر على آية قصيرة بعد فاتحة الكتاب أجزأه ذلك إن شاء الله، والله أعلم، ومن طريق آخر انه قال: بفاتحة الكتاب ومعها شيء من القرآن، وروي عنه أنه قال: كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج زعم أبو حنيفة: ان ذلك على نفي الفضيلة والكمال، والصلاة مع ترك فاتحة الكتاب فهي جائزة، وهذا غلط منه، وقد بينا معنى الخداج ـ في غير هذا الموضع من كتابنا -. ومن الكتاب، لم يختلف أصحابنا في صلاة الظهر والعصر أنهما بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين، فإن قال قائل ممن يخالفنا في ذلك لم لم توجبوا مع فاتحة الكتاب سورة، أو شيئا من القرآن؟ قيل له الدليل قام لنا من إجماع الأمة مع
مع
موافقة من وافقنا على ذلك، مثل الحسن بن أبي الحسن وغيره من التابعين ما روي لنا ونقل إلينا عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإن قال قائل: إن السنة التي ادعيتموها غير صحيحة عندنا، فما الدليل على الذي قام لكم من إجماع الأمة؟ قيل له: وجدنا الأمة توجب الإجهار في كل موضع قرئ فيه بفاتحة الكتاب وسورة، وكل موضع لم يجهر بالقراءة فيه، فإنما يقرأ فيه بفاتحة الكتاب وحدها، وأجمعوا على أن صلاة الظهر والعصر لا إجهار فيهما بقراءة، كان ذلك دليلا لنا على أن لا يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب وحدها، فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون ترك الإجهار فيهما لأنهما من صلاة النهار وصلاة النهار لا إجهار فيها، قيل له: لو كانت العلة في ذلك أنهما من صلاة النهار لوجب أن لا يجهر في صلاة الصبح، وصلاة الجمعة لأنهما من صلاة النهار، فلما أجمعوا جميعا أن الإجهار في صلاة الجمعة وصلاة الصبح واجب دل على فساد ما ادعيت وسقوط ما به عارضت، فإن قال قائل: مختلف فيها