بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤٥

الإحرام، وتكبير الصلاة على الجنازة، وتكبير صلاة العيدين، ليسمع الناس بذلك، ويجزم ما وراء ذلك من التكبير، فهذا هو المعنى الموجود منهن، فمن نسبه وبه الاستغناء عما سواه، ان الجزم ها هنا لم يكن عن الإعراب، قلت له: والأذان هو عندك كغيره من التكبير، أم يختلف فيه أعني في مده وجزمه؟ قال: عندي؛ أنه قيل ان التكبير كله والأذان والإقامة مجزوم، ولا أعلم فيه اختلافا، وإنما قيل يجزم،

ويرفع الصوت في الأذان والإقامة، فتأولها بعض من لا يبصر المعنى في ذلك. وأخطأ بتأويله الأصل المؤثر عن أهل العلم، ان جزمه هو ان لا يعرب، وليس كذلك، بل الأصل المعروف الذي جاء به الأثر من قول أهل البصر، أن الجزم بغير مد مع ثبوت الإعراب فيه، وليس من حق الصلاة معي أن تؤدى بلحن الكلام الذي يقال فيها، بل كلما قدر على شيء من تشريفها، وتعظيمها لم يجب التقصير دونه، إلا من عذر عندي، والله أعلم، والدليل على ذلك أيضا قول النبي أنه قال: «يؤذن لهم أفصحهم» مع ثبوت الأذان عنه جزما ولا تقوم الفصاحة ألا بالإعراب في معنى الاتفاق، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ان الفصيح لا يكون إلا معربا، وهذه المسألة رد على المسألة التي في أول باب الإقامة من - جامع ابن جعفر ـ.

مسألة: وعن إمام قوم في صلاة خر ساجدا أو نسي أن يركع فذكر وهو ساجد هل عليه تكبيرة إذا قام إلى الركوع؟ أم ليس عليه؟ قال: عسى أن يكون عليه تكبيرة. قال غيره: وقد قيل، وليس عليه تكبيرة، وقيل: لا يقوم إلى شيء من الصلاة إلا بتكبيرة، ومن ـ كتاب الأشراف - ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر للصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، ثم قال: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) واستعمل ذلك أبو هريرة، وقال سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكنتان فاعتمد فيها القراءة، وكان الأوزاعي وسعيد بن عبدالرحمن وأحمد بن حنبل يميلون إلى حديث النبي في هذا الباب، وقال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في قول أصحابنا فيما أحسب، انه يروى عن النبي انه كان له أربع سكتات في الصلاة، أو جاء عنه في بعض الخبر أربع سكتات، وفي بعض الحديث سكتتان، إلا انه يخرج في معاني قولهم: ان في

- 145 - -

-