بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٥٨

كان على الخطأ ردوه، وإن كان على الشك كان لهم حجة في اتباعهم له، وكانوا قد احتاطوا كلهم في صلاتهم فيما يسعهم. قلت له: أرأيت ان يسجد وحده سرا وأخفاها عنهم، ثم قام إلى القيام، فكان هو على يقين من اثنتين، وعندهم أنهم لم يسجدوا إلا مرة واحدة، هل لهم أن يسجدوا الثانية وحدهم، ثم يلحقوه في القيام؟ أم كيف يصنعون؟ قال: معي، انهم إذا كانوا على يقين انهم يسجدون وحدهم ويلحقونه في القيام. قلت له: فإن ظنوا أنه لم يسجد إلا واحدة، وهو عنده أنه سجد سجدتين بيقين، فسبحوا له فلم يرجع، هل لهم أن يسجدوا وحدهم الثانية، ويلحقوه في القيام إن لحقوه، قال: إذا كانوا على يقين من ذلك، فمعي؛ أن لهم ذلك. قلت له: فإن سجد واحدة وقام إلى القيام، وظن وظن أنه سجد اثنتين فسبحوا له فلم يرجع، هل لهم أن يسجدوا الثانية، ويلحقوه في القيام، إذا علموا أنهم لم يسجدوا إلا مرة واحدة قال: لا يبين لي أن يجوز لهم أن يتبعوه على الغلط؛ لأن صلاته فاسدة إذا نقص سجدة ولكنه إن لم يرجع عن غلطه بنوا على صلاتهم فرادى، وتركوه وغلطه. قلت له: فإن جهلوا وسجدوا الثانية، ولحقوه، وأتم بهم الصلاة، هل تتم صلاتهم على الجهل؟ قال: لا يبين لي ذلك؛ لأنهم إن ائتموا به في حد من حدود الصلاة وصلاته فاسدة، فصلاتهم فاسدة عندي. قلت له: فعلى قول من يقول: ان السجدتين حد واحد، هل تتم صلاتهم على هذا القول؟ قال: لا يبين لي ذلك؛ لأنه وإن كان حدا واحدا فلا يتم الحد بواحدة، ولا يجوز ترك سجدة من الصلاة على عمد أو خطأ، جهلاه أو بعلم فيما عندي أنه قيل مسألة: قال أبو سعيد: معي؛ أنه قد قيل فيمن نسي فسجد سجود صلاته

6

كلها، أو شيئا منها على ما لم تنبت الأرض، من الصوف، والشعر، والحرير، وأشباه ذلك، أنه قد اختلف في ذلك فيما معي؛ فقال من قال؛ إذا سجد سجدة واحدة ناسيا فسدت صلاته. وقال من قال: لا تفسد حتى يكون سجود ركعة تامة سجدتين، وقال من قال: ما لم يكن أكثر سجوده، وما كان ما دون الأكثر فلا تفسد، وأما إذا سجد أكثر سجوده أو كله فصلاته فاسدة عندي، ولا أعلم في

ذلك اختلافا.

مسألة: من ـ كتاب الأشراف - فيما احسب قال أبو بكر: واختلفوا في سجود

-