الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥٩ذلك، وزعم
الشكر، فاستحب الشافعي سجود الشكر، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال الأوزاعي، وقال اسحاق بن راهويه وأبو ثور: سنة، وكره إبراهيم النخعي أنه بدعة، وكره ذلك مالك بن أنس والنعمان. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن ذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعن علي بن أبي طالب مالك. قال أبو سعيد: لا أعلم هذا القول من قول أصحابنا، منصوصا بأمر فيه ولا نهي عنه، ولكن يعجبني أن يكون جائزا، وفضلا؛ لأن السجود الله حيثما كان يخرج على معنى الطاعة والعبادة له والتضرع إليه، فمن حيث ما خلصت نية العبد وسجد شكرا الله، وتواضعا، وتقربا إليه، كان ذلك ثابتا معناه إن شاء الله
وكعب بن
مسألة: أظن أنه من الزيادة المضافة من الأثر، وقيل فيمن نسي سجدة من الصلاة حتى صار في آخر الصلاة صار في آخر الصلاة. فقد قال من قال: انه يسجد السجدة حيثما كانت وقد تمت صلاته. وقال من قال: انه إذا نسي آخر سجدة صار في التحيات سجد السجدة التي نسي، ثم يقرأ التحيات، فإن كان نسي الأولى أعاد الصلاة؛ لأن ذلك حدا آخر. وقال من قال: إن كانت السجدة الأولى أو الآخرة، فإنه يرجع يسجد ثم يقرأ التحيات، فإن نسي السجدة حتى فرغ من التحيات، وأخذ في الدعاء، فإنه يرجع يسجد، ثم يقرأ التحيات. وقال من قال: يسجد ولا يقرأ التحيات
مسألة: - من كتاب المجالس - وأما الحكمة من أن الركوع واحد، والسجود اثنان أشياء، فمنها: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» إذا لم يكن به علة، والسجود في حال القعود، والركوع في حال القيام اثنان، فجعل السجود اثنين، يكافئ ركوعا واحدا في الفضل، ويقال: كان لهم في الجاهلية سجود، ولم يكن لهم ركوع، فزادنا سجودا لم يكن لهم، وفضلنا بركوع لم يكن لهم، ويقال: ان الركوع كالدعوى، والسجدتان كالشاهدين، ويقال في الآية، أمر أن (فاسجد) ثم قال: (واقترب) وآخر السجدتين لوفاء الأمر، ورجاء القربة، وأحسب انه قال بعضهم: ان آدم سجد تائبا فرفع رأسه من السجود، وقد بشر بقبول التوبة فسجد ثانية شكرا لله لقبول التوبة، والله أعلم وأحكم.
1109 -