الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٠مسألة: وبلغنا عن عمران بن الحصين أنه قال: ان أول من قال سبحان ربي الأعلى، وسبحان ربي العظيم ملك من الملائكة، وذلك أنه خطر بباله هل فوق الله شيء؟ فقال: يارب ائذن لي فارتفع وأعلو، فاذن له، فطار من ساق العرش ثلاثين
6
ألف سنة، ثم وقف ونظر، فإذا هو عند العرش، فطار ثلاثين ألف سنة ثم نظر فإذا الله فوقه وفوق كل شيء، فقال: سبحان ربي الأعلى ثم رجع إلى مرتبته، فقال: سبحان ربي العظيم، فلما أخبر جبرائيل محمدا بقصة هذا الملك ثم قال: يا محمد ولو طار ذلك الملك إلى يوم ينفخ في الصور لكان الله فوقه. قال المضيف: لا يجوز أن يقال: ان الله فوقنا بمعنى الحلول في المكان، إذ لو جاز ذلك لكان المكان أعظم من الله، ولكان الله تعالى محتاجا إلى المكان الذي هو حال فيه، ولكان أيضا تحتنا خال من الله، والله تعالى في كل مكان، بل يقال: ان الله فوقنا، ان تدبيره وقدرته علينا وعظمته وعلو شأنه هكذا نقول
رجع إلى ـ كتاب بيان الشرع - ومن جامع أبي محمد، أجمع الناس على ما تناهي إلينا من أقاويلهم على جواز السجود على ما أنبتته الأرض، واختلفوا على ما لم تنبته الأرض نحو الصوف والجلود والقز والإيربسم، وما جرى هذا
المجرى، وأجمع علماؤنا على جواز السجود على ما انبتت الأرض دون غيره
،
ويوافقهم على ذلك أهل المدينة من الشيع، والحجة لهم في ذلك، قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» فلولا الإجماع لم يجز السجود إلا على أديم الأرض، فلما اتفقوا على جواز ذلك على الأرض، وما انبتت وجب التسليم للإجماع، وبقي الباقي في جملة ما لم يؤمر بالسجود عليه، والمجوز للسجود على شيء طاهر، غير ما انبتت الأرض محتاج إلى دليل، وكره أصحابنا السجود على الثياب والفضة والذهب، وإن كان ذلك مما تنبت الأرض كراهية تأديب لأن تركهم الأمر بإعادة الصلاة لمن سجد على ذلك يدل على ما قلنا، والله أعلم، ولا أظن كراهيتهم للسجود على نقض ما دخل في جملة الإجماع، إلا التواضع والتذلل لله تعالى، في حال السجود، ولأن في إجازة ذلك لم يؤمن دواعي الفخر والخيلاء، وما يدخل صاحبه في زي الأعاجم والمترفين، لعله (المترفهين والمتنعمين لما كانوا عليه من الاقتداء بالسلف الصالح، أهل التواضع والتقشف، ولبس الحسن واكل الحسن والاقتصاد في المطاعم، والملابس، وكذلك كرهوا الركوب على سروج
- 160 -
-