بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

-

32

-

عباس أنه قال: من حمل دينه على القياس لم يزل دهره في التباس،

ضالا عن الدين قائلا غير الجميل

وأيضاً فإنهم يروون في القيء والرعاف سنة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنهما لا ينقضان الصلاة، إذا انفلت المصلى بهما توضأ و بنى على صلاته ولم يقس (1) على هذه السنة غيرها الأحداث من

وكذلك ما أجمع عليه من أن المحدث من الجنابة إذا صلى، يقوم وهو غير عالم بجنابته، أن صلاته وصلاتهم فاسدة، وعلى الجميع الإعادة وإن خرج الوقت ثم تركوا القياس على ما أجمعوا عليه من هذا الحدث ليقيسوا عليه غيره من الأحداث

واختلف الناس فى القياس على أربعة أضرب أخرى، فذهب بعضهم إلى إثباته في التوحيد والأحكام جميعاً. وذهب آخرون إلى إثباته في التوحيد ونفيه فى الأحكام، وذهب آخرون إلى إثباته في الأحكام ونفيه في

•

التوحيد، وذهب آخرون إلى نفيه فى الحالين جميعا. وهذا قول داود وأصحاب الحديث و القياس في نفسه هو تشبيه الشيء بغيره. والحكم به هو الحكم للفرع بحكم أصله، إذا استوت علته وقع الحكم من أجله، ومثل ذلك أن الله، جل ذكره، حرم قفيز البر بقفيزين على لسان نبيه، صلى الله عليه وسلم، فأجمع القائلون بالقياس أن القفيز من الأرز بقفيزين حرام مثله، لأنه مساو (2) به فى علته التي وقع التحريم بها. ثم اختلفوا - بعد اتفاقهم على استوائهم في التحريم في العلة التي وقع التحريم من أجلها. فزعم قوم أن البر إنما حرم لأنه مكيل والأرز مكيل مثله وقال بعضهم لا، بل من أجل أنه مأكول والأرز مأكول مثله. وقال قوم لا، بل التحريم لأنه مكيل ومأكول والأرز في

(1) في الأصل: «يقيس» خطأ نحوى.

(2) في الأصل: «مساوي».

-