الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٦روينا عن علي أنه قال: ليرفعها عن جبهته ويسجد على الأرض، وكره ابن عمر السجود عليها، وقال مالك: يمس بعض جبهته الأرض، وقال الشافعي، لا يجوز السجود عليها، وقال أحمد: لا يعجبني في الحر ولا في البرد، وبه قال اسحاق، ورخص فيه الحسن ومكحول وعبد الرحمن بن يزيد، وسجد شريح على برسنه،
6
قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا ما يشبه معنى ما حكي، إلا من السجود على شيء من ذلك من ضرورة من الحر والبرد، فإنه يخرج في معاني قولهم عندي ما يشبه الاتفاق، انه إذا كان ذلك من ضرورة حر أو برد، أنه يجوز له أن يسجد على كل شيء دنا إليه، وكل ما تواطأ ما يجزئه ويغنيه عن حال الضرورة كان أوجب أن يستعمله، إذا كان معناه من ضرورة، وفي معاني قول أصحابنا: ان المصلي يسجد على ما كان من نبات الأرض من القطن والكتان، ولو كان من غير ضرورة، وكذلك ما أشبههما من النبات، نبات الأرض، وفي بعض قولهم: كراهية ذلك أن يتخذ مسجدا، وإن كان من اللباس، فلا أعلم بينهم في ذلك اختلافا، فإذا سجد عليه فيما يعارضه من معنى لباسه إلا أنه لا يجعله لنفسه من لباسه، فيقدم ثوبه لسجوده ليسجد عليه إذا سجد؛ لأن ذلك عمل منه لنفسه لا لصلاته، إلا من معنى ضرورة وحاجة إلى ذلك، ولو كان من القطن والكتان، وإنما كراهية هذا عندي من طريق عمله، وإذا كانت العمامة من غير ما أنبتت الأرض، ففي معنى قولهم أنه لا يسجد عليها إلا من ضرورة، وأجاز له من جاز أن يرفعها بيده، ويسجد كلما أراد السجود، وفي بعض قولهم، أنه يجرها بمسجده إذا سجد حتى يرتفع عليه، إن أراد وإن أراد بيده، وفي معنى قولهم: انه إذا سجد على أكثر جبهته فقد سجد، إذا كان سجوده ذلك على ما يجوز له السجود عليه، ولو حال عما سواه من جبهته من الأقل منها ما لا يجوز السجود عليه. ومنه؛ واختلفوا في المصلي يترك السجود على سائر الأعضاء غير الجبهة والأنف فروينا عن مسروق انه رأى رجلا ساجدا رافعا رجليه، فقال: قد تمت صلاته، وقال اسحاق لا يجزئه ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة، وقال أحمد: إذا وضع من اليدين بقدر الجبهة يجزئه، وقال سليمان بن داود: إذا وضع الأكثر من كفه يجزئه، وقال الشافعي: فيه قولان؛ أحدهما ان عليه أن يسجد على جميع الأعضاء التي أمر بالسجود عليها، والثاني؛ انه إذا سجد على جبهته أو شيء