الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٨٧وبه قال عطاء بن أبي رباح والشعبي وابن سيرين وقتادة وأبو ثور، وفيه قول ثان، وهو ان يكفي من ذلك أن يسلم عن يمينه وشماله، هذا قول إبراهيم النخعي، وقال أحمد بن حنبل: ما أدري ما هو، وما فيه حديث يعتمد عليه عن يساره، وكان لا يفعله، وفيه قول ثالث: وهو إذا كان الإمام عن يمينك سلمت عن يمينه، ونويت الإمام في ذلك، وكذلك إذا كان عن يسارك، إذا كان بين يديك فسلم عليه
في نفسك، ثم تسلم عليه عن يمينك وعن يسارك، هذا قول حماد بن أبي سليمان قال أبو سعيد: لا أعلم انه يخرج في معاني قول أصحابنا تحديد رد السلام، ولا بالقصد به على الإمام من الذين خلفه، ومن اثبت الدليل على ذلك انه يخرج في معنى الإتفاق، ان التسليم من الذين خلف الإمام سرا ولو كان كما حكى في معاني ما قيل: ان التسليم من الذين خلف الإمام يدخل فيه الرد على الإمام، والتسليم عليه كان ذلك جهرا، كما قد ثبت في التحية بالتسليم على المسلم بالجهر، وإنما عندي انه إنما قيل ان التسليم من الإمام اذن منه لمن خلفه، فيما يخرج في المعنى مع انه قد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إحلال الصلاة بالتسليم، فإذا كان هو إحلال الصلاة، فذلك مما يدل انه ليس بتحية ولا تسليم من الإمام على من خلفه لثبوته في معنى الصلاة إحلال منها، وإنما سمعنا أن يكون تسليم المسلم من الصلاة، يقصد بذلك إلى موافقة السنة بالتسليم من الصلاة بالخروج منها، ويقصد بذلك التسليم على الملائكة عن يمينه، وعن شماله وعلى المؤمنين والمسلمين عامة، فيكون في ذلك على اعتقاده، ونحب أن يكون ذلك على نيته ان ذكر في الوقت وإلا فهو
على نيته. مسألة: من جامع أبي محمد؛ اختلف أصحابنا في المصلي يخرج من الصلاة بغير تسليم فقال بعضهم: ليس له الخروج من الصلاة إلا بعد التسليم وقراءة التحيات، فإن قصر عن ذلك كان عليه الإعادة، والحجة لمن ذهب إلى هذا الرأي قول النبي صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم فلما كان الدخول فيها لا يصح إلا بالتكبير، كان الخروج منها لا يصح إلا بالتسليم.
6
وقال بعضهم: ان الدخول فيها لا يصح إلا بالتكبير، والخروج قد يصح بالتسليم وغير التسليم، لأن الإحرام عليه الاتفاق، والخروج من الصلاة فيه الاختلاف، والحجة لأصحاب هذا القول: ان الخروج لم يكن معلقا بالتسليم
•
-
MAY.