الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩٣ويسجد، وقال الأوزاعي: يسجدها إذا ذكرهما، وفيه قول خامس، قال مالك: يسجد ولو بعد شهر إذا ذكر، ولا يعيد لهما الصلاة، وإن كان قد وجب عليه أن يسجدهما قبل السلام. حتى قام وتباعد فليعد الصلاة، وقد اختلف فيه عندي في هذه المسألة، فكان للشافعي بالعراق فيهما قولان: احدهما كما قال الأوزاعي والآخر ان يعيد لهما، وقال بمصر لا يعيد لهما الصلاة، وقال أصحاب الرأي: لا بأس على تاركها، وكان أبو ثور شاذا فيهما إذا كانتا من النقصان من الصلاة إذا عمد فسلم وهما عليه أعاد الصلاة، وإن كانت زيادة في الصلاة، فعليه أن يسلم ويسجد سجدتي السهو، قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا: ان سجودهما بعد التسليم، وانه ان نسي ان يسجدهما على اثر تلك الصلاة التي وهم فيها، فعليه أن يسجدهما في اثر صلاة أخرى، ان كانت فريضة ففريضة، وإن كانت نافلة فنافلة، ويخرج عندي في معاني قولهم: انه إذا قام من مجلسه لصلاته وخرج إلى حال غير معنى الصلاة، انه لا سجود بعد ذلك لهما، ويعجبني ان يكون ما دام في مجلسه ولو ادبر بالقبلة أو تكلم بشيء من الكلام ان له ان يسجدهما لثبوت معناهما عنهم انهما خارجتان من الصلاة، وإنما هما على اثر، ومعي؛ ان في بعض قولهم: انه لا بأس أن يسجدهما على اثر ما كان من الصلاة، فريضة كانت أو نافلة كان سهوه في فريضة أو نافلة، وفي بعض قولهم: انه يسجد للنافلة خلف النافلة والفريضة، ولا يسجد لوهمه في الفريضة خلف النافلة، وإذا ثبت معاني هذا كله، لم يبعد عندي أن يسجد لبعض معاني ما قالوا مما حكي، ما دام في المسجد او من بعد إذا كان في موضع يجوز له السجود من الطهارة، ولا أعلم في تركهما إذا وجبتا ترخيصا، ومعي؛ انه قيل في تاركهما: انه خسيس الحال إن تركهما على العمد لغير عذر، لأنهما ثبتنا في معاني ما قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أمرا وفعلا، ومنه؛ أكثر ما يحفظ عنه من أهل العلم يقولون: ليس على من سها خلف الإمام سهو. روي هذا القول عن ابن عباس، وبه قال الشعبي ومكحول والزهري، وعن الأنصاري وربيعة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وذكر اسحاق انه إجماع من أهل العلم، وروينا عن مكحول انه قام عن قعوده، والإمام يسجد سجدتي السهو. قال محمد ابن سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا: ان السهو على من سها في
الصلاة،
-