بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٤

صلاته من إمام أو مأموم، ولا سهو على المأموم بسهو الإمام، ولا يزول عن المأموم سهوه لموضع سهو الإمام. ومنه؛ قال أبو بكر: كل من يحفظ عنه من اهل العلم يقولون: ان على المأموم إذا سها إمامه وسجد ان يسجد معه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم؛ «إنما جعل الإمام ليؤتم به واختلفوا في الإمام يسهو ولا يسجد السهو، فقال عطاء والحسن البصري والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي: إذا لم يسجد لم يسجدوا، قال أبو سعيد: معي؛ انه قد مضى القول في معاني قولهم: أنه لا سهو إلا على من سها ويخرج عندي في معاني قولهم تمام صلاة المأموم، ولو سها الإمام ولم يسجد لاتفاق قولهم: إنما السجود بعد التسليم ولا يكون التسليم إلا بعد تمام الصلاة، ولعله يلزم في معاني قول غيرهم: إذا كان السجود عنده قبل التسليم أن يأتم بالإمام، ما لم يخرج من الصلاة، فيكون عليه سهو الإمام، والسجود لسجود الإمام، ولا يخرج ذلك في المعروف من

قول أصحابنا.

ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يدرك بعض صلاة الإمام، وعلى الإمام سجود سهو، فروينا عن الشعبي وعطاء والحسن البصري والنخعي، انهم قالوا يسجد مع الإمام، ثم يقوم فيقضي ما عليه، وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال ابن سيرين واسحاق بن راهويه: يقضي ثم يسجد. وقال الأوزاعي والليث بن سعد: إذا سجد قبل التسليم سجدهما معه، وإن سجدها بعد التسليم سجدهما إذا قضى ما عليه، وفيه قول رابع: وهو أن يسجدهما مع الإمام ثم يقوم فيقضي، هذا قول الشافعي، قال أبو سعيد: معي؛ انه قد مضى القول أن السهو على من سها ولا يلحق أحدا من سهو أحد شيء، ويخرج في معاني قول أصحابنا انه إذا سها من خلف الإمام، وقد كان سبقه الإمام بشيء من الصلاة انه إذا سلم الإمام قام فابدل ما فاته، فإذا أتم صلاته وسلم، سجد لوهمه، وأحسب أن هذا يخرج على معنى قول قول من قال منهم: ان الداخل في صلاة الإمام إذا تشهد بالتشهد الأول أمسك، ولم يزد شيئا حتى سلم الإمام، وفي بعض قولهم: ان الداخل تبع للإمام في حاله ذلك يدعو كما يدعو الإمام ويتشهد كما يتشهد إذ هو في صلاته، قال المضيف: وذلك عندي على قول من يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته وما يبدله مما سبقوه به أول صلاته، والله أعلم

-

-198 -